688

Al-Qawa'id wal-Dawa'bit al-Fiqhiyyah al-Qarafiyyah: Zumrah al-Tamlikat al-Maliyah

القواعد والضوابط الفقهية القرافية زمرة التمليكات المالية

ناشر

دار النشر الإسلامية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1425 ہجری

پبلشر کا مقام

بيروت

فلهذا كلّه: كانت القرعة آخر أدلّة الحكم، أو آخر ما يلجأ إليه الحاكم لفصل الخصومات، والقول بأن الأصل فيها المنع لا ينافي القول بمشروعيتها، لكنه يضيق نطاق الحكم بها(١).

ومن هذا كلّه أيضاً، تبيّن: أن الأصل: منع القرعة، وأنّها تتقى بحسب الإمكان.

وللشهادة بصحّة ما تقدّم، عقد الإِمام المقَّري كليّةً في ذلك، فقال:

((كل تمييزٍ قُصِد به إزالة الميل، لا إعطاء الحق: فوجهه القرعةُ، ولا تجوز في غيره))(٢).

مشروعية القرعة، والحكمة منها:

الاقتراع عملٌ قديم، فقد استعمل في شرائع الأنبياء عليهم السلام، قال تعالى: ﴿إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾ [آل عمران: ٤٤]، وقد كلفها زكريا عليه السلام بعد أن قرع قلمُه.

(١) وبوّب عليها الإِمام البخاري - رحمه الله تعالى - في صحيحه: باب: القرعة في المشكلات، فضابطها عنده: الأمر المشكل، انظر: الصحيح مع الفتح ٢٩٢/٥، ٢٩٤، ويستفاد هذا أيضاً من صنيع العلامة ابن فرحون في تبصرة الحكام، حيث جعل الحكم بالقرعة من آخر ما يحكم به الحاكم، ولم يجعل بعدها غير القيافة والفراسة، وهما لا تعلّق لهما بالمعاملات المالية، انظر: تبصرة الحكام ٢/ ٩٠ - ٩١.

بل هذا ما يشير إليه صنيع الإِمام القرافي نفسه في الفروق؛ إذ جعل الفرق المتعلّق بالقرعة آخر الفروق، التي تكلّم فيها عن أحكام القضاء والشهادات، انظر: بتأمّلٍ، فهرس الجزء الرابع في آخر الفروق.

(٢) كليّات المقّري ص ١٣٦، وإنما عبر بالتمييز؛ ليشير إلى اختياره من أنّ القسمة تمييز، لا بيع.

683