الأوّل: وجه تقرير القاعدة:
وأكتفي بسرد جملة من نصوص أئمة المذهب، دالةٍ على الاختلاف المشار إليه، من ذلك:
- قال الإِمام المقري - رحمه الله تعالى - :
قاعدة: اختلف قول ابن القاسم في السكوت على الشيء هل هو إقرارٌ به، وإذنٌ فيه، أَمْ لا؟(١).
- وأبان ذلك الإِمام ابن رشد - رحمه الله تعالى - فقال:
القولان :... مشهوران في المذهب منصوصٌ عليهما لابن القاسم، في غير ما موضع من كتبه، أحدهما : ... أنّ السكوت على الشيء إقرارٌ به وإذنٌ فیه.
والثاني : ... أنّ السكوت على الشيء ليس بإقرارٍ ولا إذنٍ فيه.
قال: وهو [أي: هذا الثاني] ظاهر القولين وأولاهما بالصواب؛ لأنّ في قول النبي ◌َّهِ: ((والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها))، دليلاً على أن غير البكر في الصمت خلاف البكر، وقد أجمعوا على ذلك في النكاح، فوجب أن يقاس ما عداه عليه، إلاّ أن يعلم بمستقرّ العادة أنّ أحداً لا يسكت عليه إلاّ راضياً، فلا يختلف في أنّ السكوت عليه إقرارٌ به(٢).
وقال أيضاً:
لا خلاف في أن السكوت ليس برضا؛ لأن الإِنسان قد يسكت مع كونه غير راضٍ، وإنما اختلف في السكوت، هل هو إذنٌ أم لا؟ ورُجِّح كونه ليس بإذنٍ؛ بقوله عليه السلام في البكر: ((إذنها صماتها))، فدلّ ذلك على أن
(١) القواعد خ/ ٩٥.
(٢) البيان والتحصيل ١٤/ ١٩٦ بحذفٍ وتصرّف يسير.