وأمّا ألفاظ المكلّفين فهي التي إليها يساق الحديث، والمراد منها هنا إيراد جملةٌ من القواعد، والأصول، والضوابط المفيدة لأحكامها، وبيان منزلتها عند الإِمام، ومرتبتها في الإبانة عن الرضا.
لكن في بحثها وجمعها وسوقها هنا، عدّة إشكالات.
أولاً: أن قواعد الألفاظ وضوابطها مشتركة بين جملةٍ من أبواب الفقه، من ذلك: النكاح، الطلاق، العقود والمعاملات، الأيمان والنذور، الإِقرار، العتق، الردة والعياذ بالله تعالى.
فهي منتشرةٌ ممتدة في كل تلك الأبواب، وجُلّ ذلك ليس من شرط هذا البحث ولا حدوده، ولا يمكن أخذ أحكام كليّة، وحصر لمراجع تفسير هذه الألفاظ، دون جمعٍ لأطرافِ هذه الأبواب.
ثانياً: أن مسائل هذه الأحكام تتداخل وتتشابه، وتكثر فروعها، كما أنها كثيرة الاستثناءات لاعتبارات كليةٍ وجزئية.
ثالثاً: بناءً على ما تقدّم: فإن مراجع تفسير هذه الألفاظ تتداخل أيضاً وتتعارض في الحكم على أفرادها، ومن تلك المراجع: اللغة، والعرف، والعوائد الخاصّة، إضافة إلى القرائن ولحظها.
وأخيراً: فقد اجتمع لديّ من ذلك زهاء خمسين ما بين قاعدةٍ، وأصلٍ، وضابطٍ، ومُدْرَكٍ معتبرٍ، وآثرت أن أنتخب من ذلك أهمّها، ممّا له علاقةٌ ظاهرٌ بمنهج هذا البحث، وصلةٌ واضحةٌ بأصل الرضا.
وأوردتُها سرداً دون شرح، وما لا يُدْرَك كلُّه لا يُتْرَك جُلُّه، لكني رتبتها جامعاً النظير إلى نظيره، والأشباه مع أشباهها.