-((العلم بالرضا يقوم مقام إظهاره))(١).
وقوله أخيراً باسطاً مفصّلاً، شاهداً لمذهب مالك:
«إن اختلف اصطلاح الناس في الألفاظ والأفعال، انعقد عند كلّ قوم بما يفهمونه من الصيغ والأفعال، وليس لذلك حدٍّ مستمرٌّ، لا في شرع ولا في لغةٍ، بل تتنوع بتنوع اصطلاح الناس، كما تتنوّع لغاتُهم ... ، بل قد تختلف أنواع اللغة الواحدة، ولا يجب على الناس التزام نوع معيَّنٍ من الاصطلاحات في المعاملات، ولا يحرم عليهم التعاقد بغير ما يتعاقد به غيرهم، إذا كان ما تعاقدوا به دالاً على مقصودهم، هذا هو الغالب على أصول مالكٍ»(٢).
منهج البحث في قواعد الرضا وضوابطه:
ليس المراد من دراسة هذه القاعدة - هنا - وكثيرٍ ممّا هو في درجتها ومنزلتها ومداها، ليس المراد من ذلك شرح أحكام الأصل الذي دلّت عليه واستيفاء أقسامه، وتحقيق فروعه ومسائله، فكلُّ أولئك يستحق بحثاً برأسه، وكذلك بُحِث وكُتِب، وليس هو من علم القواعد الفقهية، بل من علم الفقه.
لكنّ المراد منها هنا: دراستُها من حيث هي قاعدةٌ، وبيان وجه ارتباط الفروع بها.
وقد نهجتُ في شرح جملةٍ من قواعد هذا البحث أن أشرحها بما يندرج تحتها، ممّا يُبِين عن مداها وامتداد آفاقها، وهو من شرح القواعد بالقواعد، وفعلتُ ذلك هنا، ويأتي بيانه، إضافةً إلى الشرح المعتاد للقاعدة، وذكر أدلّتها.
(١) مجموع الفتاوى ٢٩/٤٠ بتصرّفٍ.
(٢) مجموع الفتاوى ٧/٢٩، وانظر ما يأتي آخر هذه القاعدة.