غير أن حقيقة الرّضا لمّا كانت أمراً خفيّاً وضميراً قلبيّاً، اقتضت الحكمة ردّ الخلق إلى مردّ كلي وضابطٍ جليّ يستدل به عليه(١).
وهو المراد بـ : صيغة العقد، ودوال الرضا، ويأتي سردها، وبيانها، وتفصيل القول فيها.
وحديث هذه القاعدة العالية الجليلة هنا، هو عن هذا الأصل العظيم، وعن أفراد ما يدلّ علیه، ويُبین عنه.
ويقارب هذا الأصل إحكاماً وتحقيقاً، ويطابقه دلالةً ومعنىّ، قولُ العلامة ابن عبد السلام - رحمه الله تعالى -: ((كلُّ ما يدلُّ على ما في نفس الإِنسان من النطق يقوم مقام النطق))(٢).
وأرقى من ذلك وأعلى، قول الإِمام المقّري - رحمه الله تعالى - : ((كلّ عقدٍ فالمعتبر في انعقاده ما يدلّ على معناه، لا صيغةٌ مخصوصة))(٣).
وفي دائرة ذلك جلالةً وشرفاً، وتحقيقاً وإحكاماً، قول الإِمام شیخ الإِسلام تقي الدين ابن تيمية - رحمه الله تعالى -، في اختياراته المشهورة في ذلك:
- ((كلّ عقدٍ ينعقد بما عدّه الناس انعقاداً فيه، بأي لغةٍ كان، أو لفظٍ، أو فعلٍ))(٤).
(١) انظر: تخريج الفروع على الأصول ص ١٣٤، مواهب الجليل ٤/٢٢٨.
(٢) انظر: إيضاح المسالك ص ٣٧٥، ويأتي في آخر هذه القاعدة.
(٣) الكليات ص ١٢٥ من كتاب النكاح.
(٤) انظر: الاختيارات الفقهية له ص ٢٩٣ بتصرّفٍ، ر. أ: ص ١٧٩، والإِنصاف ٤/ ٢٦٤.