ويمكن أن يضمّ إلى هذا الاستثناء الفرد الذي ذكره الإِمام:
٢ - ما لا ضرر في عبوره كالهواء المملوك، أو لا يُقْدَر على منعه،
قال الإِمام الزركشي عن الأوّل: ((ما لا ضرر فيه، لا يمتنع على غير المالك للهواء التصرّف فيه، كرمي سهم إلى صيدٍ))(١).
وقال في الثاني ممثّلاً معلّلاً:
((لو رمى طائراً لغيره في الهواء فقتله، ضمن، سواءٌ كان في هواء داره أو غيره؛ لأنّه لا يملك منع الطائر من هواء داره))(٢).
وهنا يأتي - ما سبق الإِشارة إليه - من أمر تحليق الطائرات في الأجواء، سواء أكانت خاصةً، أم تابعةً لشركات الطيران، ووضع أسلاك الكهرباء والاتصالات ونحو ذلك.
وقد يقع في بعض ذلك نوع إجارةٍ، أو اتفاقاتٍ خاصةٍ، أو تحديد مدى ارتفاع الطائرات في الأجواء، التي تحلّق فيها بُعداً أو دنوّاً، أو حماية الأجواء من العبور مطلقاً، واعتبار ذلك خَرْقاً، وتحدّياً مسوغاً للعقوبة والردّ.
= قبولها للإِحياء؛ بعدم الضرورة الملجئة إليها، مشعرٌ بنقيض ما حكاه عن المذهب: من أنّ حكم الهواء إلى عنان السماء حكم البناء؛ فإنه لا ضرورة تلجىء إلى ذلك، فمقتضى ذلك الاقتصار على ما تلجىء الضرورة إليه، والمحكم في ذلك العادة، فهذا موضع نظر))، وقابله بما في المنثور ٢٢٥/٣، ر. أ: ما تقدم في التطبيقات، نقلُه عن الإِمام المقّري، وكلمة ((مستدّة)) المتكررة هنا أشكلت علي، فهل هي صحيحةٌ هكذا، والسُّدَّة كالصُّفة والسقيفة والباب، وينسب إليها، فيقال: الشُّدّي، ر .: المصباح (س دد)، أو مصحفة عن منسدّة من الانسداد، أو هي: مسندة، وكذا وقعتْ في إيضاح المسالك.
(١) المنثور ٢٢٥/٣.
(٢) المنثور ٣١٥/٣.