أقول: يمكن الإجابة عنه هنا بأنه أراد بيان نقل المذهب، لا توضيح الاختيار!
لكن قد يعكِّر على ثبوت هذا الاختيار إلى الإِمام ما يأتي في الفرق بين قاعدة الأهوية وقاعدة الأبنية، وفيه محاولة الإِجابة عن ذلك إن شاء الله تعالی.
أدلّة القاعدة:
من أدلّة هذه القاعدة حديث سعيد بن زيد - رضي الله عنه - ، وتقدّمتْ الإِشارة إليه، ولفظه:
- عن سعيد بن زيد، وهو ابن عمرو بن نفيل - رضي الله عنه - ، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: مَنْ ظَلَمَ من الأرضِ شيئاً طَوِّقه مِنْ سَبْعِ أَرْضین(١).
- وجاء أيضاً من حديث أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - قالت: إنّ النبيِِّ ﷺ قال: مَنْ ظَلَمَ قِيْد شبرٍ من الأرض طَوِّقه مِنْ سَبْعِ أَرَضین(٢).
ومن كلام الأئمة - رحمهم الله تعالى - على هذه الأحاديث، ما يلي:
١ - قال الإِمام القرطبي المحدِّث -رحمه الله تعالى -:
وقد استدل به على أنّ من ملك شيئاً من الأرض ملك ما تحته ممّا يقابله، فكلّ ما يجد فيه من معدنٍ أو كنزٍ فهو له، وقد اختلف في ذلك في
(١) متفق عليهما، انظر: الصحيح مع الفتح ١٠٣/٥، ومسلم مع النووي ٤٨/١١ - ٥٠.
(٢) نفس المصدر السابق.