8

The Counterparts in Maliki Jurisprudence

النظائر في الفقه المالكي

ایڈیٹر

جلال علي الجيهاني

ناشر

دار النشر الإسلامية

ایڈیشن

الثانية

اشاعت کا سال

1431 ہجری

پبلشر کا مقام

بيروت

وموضوع الأشباه والنظائر موضوع لطيف، يدلّ على قوَّة ملكة فقهائنا، وهو ليس جديدًا في الفقه الإِسلامي، ولا وليد تضخّم الفقه الفروعي، وإنما هو قديم قدم الفقه الإسلامي ذاته، فنجد الإِشارة إليه بين ثنايا الأحاديث النبوية الشريفة، بل قد توجد الإِشارة إلى ذلك في بعض النصوص القرآنية، يقول الإمام أبو حامد الغزالي رحمه الله تعالى: ((ثم فهموا أنَّ الشارع جوَّز لهم بناء الأحكام على المعاني التي فهموها من شرعه؛ لقوله عليه الصلاة والسلام لمعاذ: ((بِمَ تحكم؟))، وتقريره على قوله: أجتهد رأيي، وقوله لعمر: ((أرأيت لو تمضمضت؟)) وقوله للخثعمية: ((أرأيت لو كان على أبيك دين؟)) ولقوله: ((إنها من الطوافين عليكم والطوافات))، كل ذلك تنبيه على الحكم بالنظائر، فعلم أنه عرفهم الأحكام بالنظائر)). اهـ من شفاء الغليل في بيان الشبه والمخيل ومسالك التعليل ص ١٩٠ - ٢٢٠، تحقيق الدكتور الكبيسي.

ومنذ كتب عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه رسالته في القضاء إلى أبي موسى الأشعري، وقال له فيها: ((واعرف الأشباه والأمثال ثم قِس الأمور عند ذلك، ثم اعمد إلى أحبّها إلى الله وأشبهها بالحقِّ فيما ترى)). انظر: عيون الأخبار لابن قتيبة (١٣٣/١).

منذ ذلك الحين، والفقهاء من جميع المذاهب الفقهية المعروفة يجمعون هذه الأشباه، ويعرفون تلك النظائر في رسائل مختصرة وكتب مطولة.

وقد شاع على ألسنة بعض الناس أنَّ الفقه المالكي خلو من كتب الأشباه والنظائر، وهو قول عار عن التحقيق، ولا يرى عليه أثر من علم، والأمر بخلاف ذلك تمامًا، ففقهاء المذهب المالكي لم يكتفوا في التأليف

7