803

المعونة على مذهب عالم المدينة

المعونة على مذهب عالم المدينة

ایڈیٹر

حميش عبد الحق

ناشر

المكتبة التجارية مصطفى أحمد الباز

پبلشر کا مقام

مكة المكرمة

لبيد (^١) قال: أخبر رسول الله ﷺ عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعًا فقام غضبان ثم قال: "يلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم" (^٢)، ولأنه إجماع الصحابة، وروي عن عمر وعثمان وعليّ وابن عباس وابن عمر وابن مسعود وعمران بن حصين (^٣)، ولا مخالف عليهم فيه، ولأنه سبب يحرم البضع به فعله من غير حاجة، فكان ممنوعًا كالظهار ولا يدخل عليه الطلقة قبل الدخول ولا الثانية لأن ذلك من حاجته.
فصل [٧ - في كون لا رجعة في الطلاق الثلاث]:
وإنما قلنا: لا رجعة في الطلاق الثلاث لأنه لم يبق له من الطلاق شيء، فالرجعة هي ردها إلى النكاح، فلا يجوز أن يملك نكاحًا لا يملك الطلاق فيه، وإنما قلنا: لا يحل له العقد عليها حتى تنكح زوجًا غيره لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ (^٤)، وللإجماع على ذلك (^٥).
وإنما قلنا: إنما لا تحل بعقد ولا بملك لعموم الظاهر، ولأن الوطء بالملك تابع لعقد النكاح، إذ النكاح هو الأصل المقصود بالاستباحة، فإذا لم يجب بالنكاح لم يجب بالملك.
فصل [٨ - نكاح المحلل]:
وإنما قلنا: إن نكاح المحلل لا يصح (^٦) خلافًا لأبي حنيفة والشافعي (^٧) لقوله

(^١) محمود بن لبيد: بن عقبة بن رافع الأوسي الأشهلي، أبو نعيم المدني، صحابي صغير، مات سنة ست وتسعين وله تسع وتسعون سنة (تقريب التهذيب ص ٥٢٢).
(^٢) أخرجه النسائي في الطلاق، باب: الثلاث المجموعة وما فيه من التغليظ: ٦/ ١١٦.
(^٣) أخرج هذه الآثار الموطأ: ٢/ ٥٥٠، البيهقي: ٧/ ٣٣ - ٣٣٢.
(^٤) سورة البقرة، الآية: ٢٣٠.
(^٥) انظر: الإجماع ص ١٠٢، فتح الباري: ٩/ ٣٠٦.
(^٦) انظر: الموطأ: ٢/ ٥٣١ - ٥٣٢، التفريع: ٢/ ٦١ - ٦٢، الرسالة ص ١٩٨، الكافي ص ٢٣٨ - ٢٣٩.
(^٧) انظر: مختصر القدوري مع شرح الميداني: ٣/ ٥٨، الأم: ٥/ ٢٤٨ - ٢٤٩.

2 / 829

المعونة على مذهب عالم المدينة | اصول