804

المعونة على مذهب عالم المدينة

المعونة على مذهب عالم المدينة

ایڈیٹر

حميش عبد الحق

ناشر

المكتبة التجارية مصطفى أحمد الباز

پبلشر کا مقام

مكة المكرمة

ﷺ: "لعن الله المحلل والمحلل له" (^١)، وهذا يفيد حظره، ولأنه عقد معاوضة واقع على وجه يستحق عادة به اللعن، فوجب أن يكون فاسدًا أصله نكاح ذوات المحارم، وإذا ثبت أنه فاسد لم تحل للزوج الأول، وروي ابن عباس قال: سُئل رسول الله ﷺ عن المحلل فقال: "لا إلا نكاح رغبة، لا نكاح دلسة ولا استهزاء بكتاب الله ﷿" (^٢)، وقوله ﷺ: "ألا أخبركم بالتيس؟ " قالوا: بلا، قال: "هو المحلل" (^٣)، ولأنه إجماع الصحابة، وروي عن عمر وعثمان وعليّ وابن عمر وابن عباس (^٤) ولا مخالف لهم.
فصل [٩ - في أن وطء الثاني شرط في عودها إلى الأول]:
وإنما قلنا: إن وطء الثاني شرط في عودها إلى الأول لقوله ﷺ للتي أرادت الرجوع إلى من طلقها ثلاثًا: "لا حتى تذوقي عسيلته" (^٥)، ولأن الغرض من ذلك عقوبته على ركوب المعصية وتعديه ما جعل له، وأن يعلم أنه متى لم يكن له سبيل إلى العود إلا على هذه الصفة وليس ذلك إلا في الوطء لأن مجرد العقد لا عقوبة فيه.

(^١) أخرجه النسائي في الطلاق، باب: إحلال المطلقة ثلاثًا وما فيه من التغليظ: ٦/ ١٢١، والترمذي في النكاح، باب: ما جاء في المحلل له: ٣/ ٤٢٧، وقال: حسن صحيح، وأحمد: ١/ ٤٤٨.
(^٢) أخرجه الحاكم في المستدرك: ٢/ ١٦٩، وقال: على شرط الشيخين.
(^٣) أخرجه ابن ماجه في النكاح، باب: المحلل والمحلل: ١/ ٦٢٣، وفي إسناده مسرح بن هاعان يخطيء ويخالف.
(^٤) انظر: الموطأ: ٢/ ٥٣١، البيهقي: ٧/ ٢٠٨ - ٢٠٩، عبد الرزاق: ٦/ ٢٦٥ - ٢٦٩.
(^٥) أخرجه البخاري في الطلاق، باب: من أجاز طلاق الثلاث: ٦/ ١٦٤، ومسلم في النكاح، باب: لا تحل المطلقة ثلاثًا لمطلقها حتى تنكح زوجًا غيره: ٢/ ١٠٥٥.

2 / 830