802

المعونة على مذهب عالم المدينة

المعونة على مذهب عالم المدينة

ایڈیٹر

حميش عبد الحق

ناشر

المكتبة التجارية مصطفى أحمد الباز

پبلشر کا مقام

مكة المكرمة

طلاق يملك الرجعة فيه لئلا يندم فلا يمكننا التلافي، هذا يتضمن الوقوع، وحديث ركانة (^١): أنه طلق البتة فأحلفه رسول الله ﷺ على ما نوى (^٢)، فدل على أن الثلاث تقع بالكلمة الواحدة، وحديث ابن عمر قلت: أرأيت يا رسول الله لو أني طلقتها ثلاثًا، أكان يحل لي أن أراجعها؟ قال: "كانت تبين منك وتكون معصية" (^٣)، واعتبارًا (^٤) بغير المدخول بها، ولأنه ملك أبيح إيقاعه مفترقًا فجاز مجتمعًا كإعتاق العبد.
فصل [٦ - في كون من طلق ثلاثًا عاصيًا]:
وإنما قلنا: إنه يكون عاصيًا بذلك خلافًا للشافعي في قوله: أنه مباح (^٥) لقوله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ … إلى قوله: لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ (^٦)، فندبنا إلى الطلاق الرجعي ليكون للمطلق سبيلًا إلى تلافي ندم إن وقع منه ثم وصفه بما يقتضي الإثم فقال: ﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ (^٧)، فدل على ما قلناه، وفي حديث ابن عمر قال: أرأيت لو طلقتها؟ قال: "إذن بانت منك وعصيت ربك" (^٨)، وروي عن محمود بن

(^١) ركانة: ابن عبد يزيد بن هشام بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي، من مسلمة الفتح، ثم نزل بالمدينة، مات في أول خلافة معاوية (تقريب التهذيب ص ٢١٠).
(^٢) أخرجه أبو داود في الطلاق، باب: في البتة: ٢/ ٦٥٥، وابن ماجه في الطلاق، باب: طلاق البتة: ١/ ٦٦١، والترمذي في الطلاق واللعان، باب: ما جاء في الرجل يطلق امرأته البتة: ٣/ ٤٧١، وقال: غريب، وقال أبو داود: هذا حديث صحيح، والحاكم: ٢/ ١٩٩، وقال ابن عبد البر: ضعفوه.
(^٣) سبق تخريج الحديث قريبًا (ص ٨٢٧).
(^٤) في (ق): اعتبرت.
(^٥) انظر: الأم: ٥/ ١٨٠، مختصر المزني ص ١٩١ - ١٩٢، الإقناع ص ١٤٨.
(^٦) سورة الطلاق، الآية: ١.
(^٧) سورة الطلاق، الآية: ١.
(^٨) سبق تخريج الحديث في الصفحة (٨٢٧).

2 / 828