566

المعونة على مذهب عالم المدينة

المعونة على مذهب عالم المدينة

ایڈیٹر

حميش عبد الحق

ناشر

المكتبة التجارية مصطفى أحمد الباز

پبلشر کا مقام

مكة المكرمة

فصل [٢٠ - في الحلاق]:
الحلاق نسك يثاب فاعله خلافًا لأحد قولي الشافعي أنه مباح بعد حظر وليس بنسك (^١) لقوله تعالى: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ﴾ (^٢)، فوعدهم بدخولهم على هذه الصفة ممتنًا عليهم بها، فدل على تعلق الفضيلة بها، وقوله ﷺ: "رحم الله المحلقين ثلاثًا"، قيل: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: "والمقصرين" (^٣) وهذه المبالغة بتكرار الدعاء، فدل على الفضيلة، وقوله: "ليس على النساء حلاق وإنما عليهن التقصير" (^٤)، ولأنه قول عمر وابنه (^٥) ولا مخالف لهما.
فصل [٢١ - في تقديم النحر على الرمي أو الحلاق على النحر]:
وإنما قلنا: إنه إن قدم النحر على الرمي أو الحلاق على النحر جاز لما روى عبد الله بن عمر: أنه ﷺ جاءه رجل فقال: يا رسول الله، لم أشعر، فحلقت قبل أن أذبح فقال: "اذبح ولا حرج"، وجاءه آخر فقال: يا رسول الله، لم أشعر نحرت قبل أن أرمي، فقال: "إرم ولا حرج" (^٦).
فصل [٢٢ - فيمن حلق قبل الرمي]:
وإنما قلنا: إنه إن حلق قبل الرمي فعليه دم (^٧) خلافًا للشافعي (^٨)، لقوله

(^١) انظر: المجموع: ١٥٣٨.
(^٢) سورة الفتح، الآية: ٢٧.
(^٣) أخرجه البخاري في الحج، باب: الحلق والتقصير عند الإحلال: ٢/ ١٨٨، ومسلم في الحج، باب: تفضيل الحلق على التقصير: ٢/ ٩٤٥.
(^٤) أخرجه أبو داود في المناسك، باب: الحلق والتقصير: ٢/ ٥٠٢، والدارقطني: ٢/ ٢٨٠، والطبراني وإسناده حسن، وقواه أبو حاتم في العلل، والبخاري في التاريخ، وأعله ابن القطان، ورد عليه ابن المواق، فأصاب (تلخيص الحبير: ٢/ ٢٦١).
(^٥) انظر: الموطأ: ١/ ٣٩٦ - ٣٩٧٦.
(^٦) أخرجه البخاري في الحج، باب: الفتيا على الدابة عند الجمرة: ٢/ ١٩٠، ومسلم في الحج، باب: من حلق قبل النحر: ٢/ ٩٤٨.
(^٧) انظر: التفريع: ١/ ٣٤٣.
(^٨) انظر: الأم: ٢/ ٢١٥.

1 / 584