459

============================================================

الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة وقالت المجبرة: إن العرضين قد يشتبهان من وجه ويختلفان من آخر، وان كان لا وجود لهما. قالوا: وإنما ذكرنا الوجود عبارة ومجازا لا حقيقة.

وقال أبو الهذيل: إن الأعراض لا تشتبه في الحقيقة ولا تختلف، وإنما هي الاشتباء والاختلاف. قال: ولو جاز أن يشتبة الجسمان بما هو في نفسه مشتبه، وأن يختلفا بما هو في نفسه مختلف، لجاز أن يسود الجسم بما هو في نفسه أسود، ويبيض بما هو في نفسه أبيض.

واختلفوا في الحركة أين تكون؟ فقال إبراهيم النظام وأبو شمر: إنها تكون في المكان الأول، وهو المكان الذي ينتقل عنه الجسم.

وقال أبو الهذيل وسائر أهل النظر: بل تكون في المكان الثاني، وهو المكان الذي ينتقل إليه الجسم عن الأول.

وقال قوم: إن الحركة هي الكون في المكان الأول والكون في المكان الثاني، وهو كونان في مكانين، ولن يسمى متحركا إلا عند الكون الثاني. وإلى هذا ذهب ابن الواوندي.

قال ابن الراوندي: وزعم قوم أن المعنى الذي له سشمي الجسم متحركا في الحال الثانية قد كان موجودا في الحال الأول، وكذا في الزوال والنقلة والظعن.

قال: وزعم قوم أن النقلة اسم لحركتين متصلتين حدثتا في مكانين متصلين، وكذلك الظعن والزوال والتفريغ. قالوا: فنحن نصف الجسم في حال خلقه بالأولى منهما، وفي الثانية بالتي تليها.

وقال بشر بن المعتمر: إن الحركة ليس تكون في الأول ولا في الثاني، ولكن الجسم متحرك من الأول إلى الثاني:

صفحہ 459