975

الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء

الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء

ناشر

عمادة البحث العلمي

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٣٢ هـ - ٢٠١٠ م

پبلشر کا مقام

الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

ويستدل منها على النسخ بالوجوه الآتية:
أولًا: إن الأحاديث الثلاثة الأول تدل على جواز صلاة الفذ؛ لأن فيها تفضيل صلاة الجماعة على صلاة الفذ، والأفضلية تقتضي الاشتراك في أصل الفضل، فيثبت من ذلك أفضلية صلاة الجماعة على صلاة الفذ مع جواز صلاة الفذ، وإذا ثبت ذلك فتكون هذه الأحاديث ناسخة لفرضية صلاة الجماعة؛ لأن وجوب الجماعة تستلزم عدم جواز صلاة الفذ (^١).
واعترض عليه: بأنه لا يوجد دليل يثبت تأخر أحاديث فضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ عن الأدلة التي تدل على وجوب صلاة الجماعة، حتى تكون ناسخة لها.
أما المفاضلة بين صلاة الجماعة وصلاة الفذ فلا تدل على عدم وجوب صلاة الجماعة، بل تدل على صحة صلاة الفذ، ولا تنافي بين صحة صلاة الفذ وكون الجماعة واجبة (^٢).
ثانيًا: إن من الأدلة التي تدل على وجوب صلاة الجماعة حديث أبي هريرة ﵁ الذي فيه
التهديد بتحريق تارك الجماعة، والتعذيب بالناركان يجوز أولًا ثم نُسخ، يدل عليه حديث أبي هريرة ﵁ الذي بعده: (وإن النار لا يعذب بها إلا الله)، فدل ذلك أن فرضية صلاة الجماعة كان أولًا

(^١) انظر: الاستذكار ٢/ ١٣١؛ فتح الباري ٢/ ١٥٩؛ نيل الأوطار ٣/ ١٢٥.
(^٢) انظر: المغني ٣/ ٦، ٧؛ فتح الباري ٢/ ١٦٣.

2 / 1015