852

الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء

الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء

ناشر

عمادة البحث العلمي

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٣٢ هـ - ٢٠١٠ م

پبلشر کا مقام

الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

يستدل منها على تقديم الركبتين على اليدين (^١).
ثم هما حديثان كما سبق:
أحدهما: حديث أبي هريرة ﵁، وهو يشتمل على جملتين: نهي (فلا يبرك كما يبرك البعير)، وأمر (وليضع يديه قبل ركبتيه).
وقد اختلفوا في معنى هذا النهي:
فذهب بعضهم إلى أن معناه: أن البعير عند البروك يضع يديه أولًا، ورجلاه قائمتين، وإذا نهض فإنه ينهض برجليه أولًا، وتبقى يداه على الأرض، وهذا هو الذي نهي عنه ﷺ وفعل خلافه؛ حيث كان يقع منه أول ما يقع على الأرض الأقرب منها فالأقرب، وأول ما يرتفع عن الأرض منها الأعلى فالأعلى (^٢).
فيكون معنى هذا النهي: النهي عن وضع اليدين قبل الركبتين كما يفعل البعير، وعلى هذا فيكون معنى هذا الحديث موافقة لمعنى حديث وائل بن حجر ﵁ وهو تقديم الركبتين على اليدين عند الهويّ إلى السجود.
قالوا: ولو كان المقصود من الحديث تقديم اليدين على الركبتين لقال: (فلا يبرك على ما يبرك عليه البعير) لكن بين اللفظين فرقًا، فإن النهي في قوله: (كما يبرك البعير) نهي عن الكيفية وليس المراد النهي عن البروك على ما يبرك عليه البعير وإلا لقال: (فلا يبرك على ما يبرك عليه

(^١) راجع تخريج الحديثين والكلام عليهما.
(^٢) انظر: زاد المعاد ١/ ٢٢٤؛ تهذيب سنن أبي داود ١/ ٤٠٠؛ نيل الأوطار ٢/ ٢٥٤؛ الشرح الممتع ٣/ ١٥٦.

2 / 892