669

الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء

الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء

ناشر

عمادة البحث العلمي

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٣٢ هـ - ٢٠١٠ م

پبلشر کا مقام

الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

ويستدل منهما على النسخ: بأن رواية ثعلبة بن أبي مالك تدل على أنهم كانوا يصلون يوم الجمعة حتى يخرج عمر ﵁، وعمر ﵁ كان يخرج بعد الزوال، فدل ذلك على جواز الصلاة نصف النهار، وقول الإمام مالك يدل على أن ذلك كان عليه عمل أهل المدينة، وهو مما لا يجوز أن يكون مثله إلا توقيفًا، فدل ذلك على نسخ النهي عن الصلاة وسط النهار، وإلا لما عمل به جميع أهل المدينة (^١).
واعترض عليه: بأنه روي عن النبي ﷺ أحاديث كثيرة في النهي عن الصلاة وسط النهار، وهي أحاديث صريحة صحيحة، ولم يرو عنه ﷺ ما يدل على خلافها أو نسخها، وأحاديث
الرسول ﷺ حجة على من خالفها، وليس قول أو فعل من خالفها حجة عليها، كما أن النسخ لما صح عنه ﷺ لا يكون إلا بكتاب أو سنة صحيحة، لا بعمل طائفة بعده ﷺ على خلاف ما صح عنه ﷺ (^٢).
هذا كان قول من قال بالنسخ، ودليله.
وقد اختلف أهل العلم في الصلاة عند انتصاف النهار على أربعة أقوال:
القول الأول: لا تجوز الصلاة نصف النهار عند استواء الشمس وسط السماء، أي صلاة كانت.
وهو مذهب الحنفية (^٣)،
القول الثاني: تجوز الصلاة وسط النهار، أي صلاة كانت.

(^١) انظر: التمهيد ١/ ٢٨٨؛ الاستذكار ١/ ١٤٥؛ بداية المجتهد ١/ ٢٠٠.
(^٢) انظر: شرح معاني الآثار ١/ ١٥١ - ١٥٢؛ المحلى ٢/ ٥١؛ الاعتبار ص ٥٣ - ٥٨؛ المغني ٢/ ٥٢٣ - ٥٢٥.
(^٣) انظر: الأصل ١/ ١٥٠؛ مختصر القدوري ص ٣٢؛ الهداية وشرحه فتح القدير ١/ ٢٣١؛ حاشية ابن عابدين ٢/ ٢٩.

2 / 706