653

الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء

الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء

ناشر

عمادة البحث العلمي

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٣٢ هـ - ٢٠١٠ م

پبلشر کا مقام

الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

واعترض عليه: بأنه يمكن أن يكون المقصود بذلك بيان وقت الاختيار والفضيلة، لا أنه وقت جوازها الأخير، بدليل حديث أبي قتادة ﵁ (^١).
الراجح
بعد ذكر أقوال أهل العلم في المسألة وما استدلوا به، يظهر لي - والله أعلم بالصواب- أن آخر وقت العشاء الآخرة يمتد إلى طلوع الفجر، ويكره تأخرها لغير عذر، وذلك لما يلي:
أولًا: لحديث أبي قتادة ﵁ فإنه عام يقتضي امتداد وقت كل صلاة إلى وقت الأخرى، إلا أن الفجر مخصوص من ذلك بالإجماع (^٢).
ثانيًا: ولأن في حديث أنس ﵁ أنه ﷺ صلى العشاء بعد نصف الليل، وفي حديث عائشة ﵂ أنه ﷺ صلى العشاء بعد ما ذهب عامة الليل، وإذا كان خروجه ﷺ بعد شطر الليل ونصف الليل، فيكون صلاته بعد نصف الليل ومضي أكثره، ثم إنه ﷺ أخبر أن ذلك وقت لها، وإذا كان كذلك ثبت أن وقتها إلى طلوع الفجر، ويؤيد ذلك حديث أبي قتادة ﵁ (^٣).
ثالثًا: أما القول بأن حديث أبي قتادة ﵁ ناسخ للأحاديث الدالة على أن وقتها ثلث الليل أو نصف الليل، فليس هناك دليل يدل على أن حديث أبي

(^١) انظر: شرح معاني الآثار ١/ ١٥٨؛ المغني ٢/ ٢٨؛ شرح العمدة ٢/ ١٧٧.
(^٢) انظر: الأوسط ٢/ ٣٤٦؛ نيل الأوطار ٢/ ١١.
(^٣) انظر: الأوسط ٢/ ٣٤٦؛ شرح معاني الآثار ١/ ١٥٨.

2 / 690