«كما أمره الله» أن الله تعالى أمر بغسل الرجلين في الآية، لا بمسحهما (^١).
ثانيًا: عن عبد الله بن عمرو ﵁ قال: تخلف النبي ﷺ عنا في سفرة سافرناها فأدركنا وقد أرهقنا (^٢) العصر، فجعلنا نتوضأ ونمسح على أرجلنا، فنادى بأعلى صوته: «ويل (^٣) للأعقاب من النار» مرتين أو ثلاثا (^٤).
والحديث فيه دلالة على أن استيعاب الرجلين بالغسل واجب ولا يجوز مسحهما؛ إذ لو كان المسح على الرجلين كافيًا لما توعد من ترك غسل عقبيه بالنار (^٥).
ثالثًا: عن عبد الله بن عمرو ﵁ قال: رجعنا مع رسول الله ﷺ من مكة
(^١) انظر: صحيح ابن خزيمة ١/ ٨٥؛ الأوسط ١/ ٤١٢؛ الاستذكار ١/ ١٧٧؛ السنن الكبرى للبيهقي ١/ ١١٧؛ تفسير ابن كثير ٢/ ٢٦؛ فتح الباري ١/ ٣٣٥.
(^٢) يقال: أرهقه أي أغشاه، وأرهقه يرهقه رهقًا، إذا غشيه، وأرهقنا الصلاة، أي أخرناها عن وقتها حتى كدنا نغشيها ونلحقها بالتي بعدها. انظر: النهاية في غريب الحديث ١/ ٧٠٧، ٧٠٨؛ مجمع بحار الأنوار ١/ ٤٠٥.
(^٣) الويل: الحزن والهلاك والمشقة من العذاب، وقد يرد الويل بمعنى التعجب. انظر: النهاية ٢/ ٨٨٧؛ مجمع بحار الأنوار ٥/ ١٣٥.
(^٤) أخرجه البخاري في صحيحه ص ٤٠، كتاب الوضوء، باب غسل الرجلين ولا يمسح على القدمين، ح (١٦٣)، ومسلم في صحيحه ١/ ٤٧٨، كتاب الطهارة، باب وجوب غسل الرجلين بكمالهما، ح (١٤١) (٢٧).
(^٥) انظر: صحيح ابن خزيمة ١/ ٨٦؛ التمهيد ٢/ ٤٨؛ المجموع ١/ ٢٣٢؛ المنهاج شرح صحيح مسلم ١/ ٤٧٩؛ تفسير ابن كثير ٢/ ٢٦؛ رسوخ الأحبار ص ٢١٨.