ولذلك روي عن أبي هريرة ﵁ أنه شارك في بناء المسجد النبوي، فعن أبي هريرة ﵁ أنهم كانوا يحملون اللبن إلى بناء المسجد ورسول الله ﷺ معهم، قال: فاستقبلت رسول الله ﷺ وهو عارض لبنة على بطنه، فظننت أنها قد شقت عليه، فقلت: ناولنيها يا رسول الله، فقال: (خذ غيرها يا أبا هريرة، فإنه لا عيش إلا عيش الآخرة) (^١).
كما روي أن عبد الله بن عمرو، وأبوه (^٢) ﵄ شاركا في بناء المسجد.
فعن عبد الله بن عمرو ﵁ أنه قال لأبيه: وقد قتلنا هذا الرجل، وقد قال
(^١) أخرجه الإمام أحمد في المسند ١٤/ ٥١٢، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٢/ ١٢: (رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح).
وفي سنده المطلب بن عبد الله بن حنطب راويه عن أبي هريرة ﵁ قال البخاري في التاريخ الصغير ص ١٧: (لا يعرف للمطلب سماع من أبي هريرة) ويدل كلام ابن أبي حاتم أن روايته عن أبي هريرة مرسلة. انظر: تهذيب الكمال ٢٨/ ٨٣.
وقال السمهودي في وفاء الوفاء ١/ ٣٣٨، بعد ذكر هذا الحديث: (قلت: وهذا في البناء الثاني؛ لأن أبا هريرة لم يحضر البناء الأول؛ لأن قدومه عام فتح خيبر).
(^٢) هو: عمرو بن العاص بن الوائل، القرشي السهمي، أبو عبد الله، روى عن النبي ﷺ، وروى عنه: ابنه عبد الله، وعروة بن الزبير، وغيرهما، وولاه النبي ﷺ على جيش ذات السلاسل، وولي إمرة مصر لمعاوية، وتوفي سنة ثلاث وأربعين، -وقيل غير ذلك-. انظر: تهذيب التهذيب ٨/ ٤٧؛ شذرات الذهب ١/ ٥٣.