451

Acts of the Messenger ﷺ and Their Indications for Sharia Rulings

أفعال الرسول ﷺ ودلالتها على الأحكام الشرعية

ناشر

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

ایڈیشن

السادسة

اشاعت کا سال

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

پبلشر کا مقام

بيروت - لبنان

وبيّن ابن تيمية ما يبنيه على ذلك، فقال: "من الناس من يجعل هذا في ما يحدث من صلاة الألفية ليلة النصف من شعبان، والرغائب، ونحوها، يداومون فيه على الجماعات. ومن الناس من يكره التطوع جماعة. ومعلوم أن الصواب فيما جاءت به السنة. فلا يكره أن يتطّوع في جماعة، كما فعل النبي ﷺ. ولا يجعل ذلك سنة راتبة، كمن يقيم للمسجد إمامًا راتبًا يصلي بالناس بين العشاءين، أو في جوف الليل، كما يصلي بهم الصلوات الخمس" (١).
المطلب الثالث دلالة الفعل النبوي على الحد الأعلى أو الحد الأدنى في التقديرات الشرعية
من ذلك أنه ﷺ لم يكن يزيد في الوضوء على ثلاث غسلات، وفي صلاة الليل عن إحدى عشرة ركعة، وجَلَد في الخمر نحو أربعين (٢)، وأقام بمكة تسعة عشر يومًا يقصر، فهل ذلك حد أعلى لا يجوز الزيادة عليه؟.
وكذلك قطع في مجن ثمنه ثلاثة دراهم، فهل يمتنع القطع في ما دونه؟.
فأما الوضوء: فقد قال البخاري: كره أهل العلم الإسراف فيه وأن يجاوزوا فعل النبي ﷺ (٣). وقال الشافعي لا أحب الزيادة على الثلاث، فإن زاد لم أكرهه، أي لم أحرمه. قال ابن حجر: وهذا هو الأصح عند الشافعية. وعند بعض الحنفية: إن اعتقد أن الزيادة سنة أخطأ، وإلاّ فلا لوم (٤). وقال أحمد: لا يزيد على الثلاث إلاّ رجل مبتلى (٥).

(١) الفتاوى الكبرى ٢٣/ ١١٣، ١١٤
(٢) رواه مسلم (فتح الباري ١٢/ ٧٠) وأبو داود والترمذي.
(٣) فتح الباري ١/ ٢٣٤
(٤) المصدر نفسه ١/ ٢٣٤
(٥) المصدر نفسه ١/ ٢٣٤

1 / 464