450

Acts of the Messenger ﷺ and Their Indications for Sharia Rulings

أفعال الرسول ﷺ ودلالتها على الأحكام الشرعية

ناشر

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

ایڈیشن

السادسة

اشاعت کا سال

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

پبلشر کا مقام

بيروت - لبنان

يتخذ ذلك سنة. بل الأكثر من فعلهم معه ﷺ هو السنة وهو المصافحة. فإن حصل التقبيل على سبيل الندرة والقلة تكريمًا للدين وأهله جاز إن صحت الرواية، ما لم يدلّ على خصوصيته بذلك ﷺ.
المثال الثالث: سجود الشكر، ورد عن النبي ﷺ فعله على قلة. مع كثرة ما فتح الله عليه من الفتوح. كرهه مالك وأبو حنيفة، واستحبه الشافعي وأحمد (١).
المثال الرابع: العمرة. فإن النبي ﷺ اعتمر بعد الهجرة أربع عمر، عمرة الحديبية سنة ست، والقضية سنة سبع، والجعرانة سنة ثمان، وعمرة مع حجة الوداع سنة عشر. فلم يزد عن عمرة واحدة في السفرة، أو عمرة في سنة.
وقد اختلف الفقهاء في ذلك.
فقال مالك: يكره أن يعتمر في السنة مرتين (٢). ومثله قول النخعي.
وقال أحمد والشافعي: لا بأس بذلك. احتجاجًا بقصة عائشة فقد اعتمرت في شهر مرتين.
وأما الموالاة بين العمر والإكثار منها فقد قال ابن قدامة: "أقوال السلف وأحوالهم تدل على أنه لا يستحب ذلك. ولأن النبي ﷺ وأصحابه لم ينقل عنهم الموالاة بينها ... ولو كان في هذا فضل ما اتفقوا على تركه" (٣).
المثال الخامس: صلاة التطوّع جماعة. فعله النبي ﷺ في قيام رمضان كما تقدم، فكان سنّة، وأما ما سوى ذلك فقد صلّى نفلًا جماعة بأنس وأمه، وصلّى بابن أم مكتوم. وصلّى بابن عباس. غير أنه يعلم أن الأكثر من فعله أن يصليها منفردًا. فكانت تلك هي السنة. وقال الشاطبي: "هو الذي أخذ به مالك أنه يجيز الجماعة في النافلة في الرجلين والثلاثة، ولا يكون ذلك مظنة اشتهار، وما عدا هذا فإنه يكرهه" (٤).

(١) انظر المغني لابن قدامة ١/ ٦٢٨
(٢) المدونة ١/ ٣٧٤
(٣) المغني لابن قدامة ٣/ ٢٢٦
(٤) الموافقات ٣/ ٦٢

1 / 463