بنت عتبة عن أخذها من مال زوجها أبي سفيان، أخرج ابن سعد (^١) بسند رجاله رجال الصحيح لكنه مرسل عن الشعبي يذكر أن النساء جئن يبايعن، فقال النبي ﷺ: «تبايعن على ألّا تشركن بالله شيئًا» فقالت هند: إنا لقائلوها. فقال: «فلا تسرقن» فقالت هند: كنت أصيب من مال أبي سفيان، قال أبو سفيان: فما أصبت من مالي فهو حلال لك. قال: «ولا تزنين» قالت هند: وهل تزني الحرة؟ قال: «ولا تقتلن أولادكن» قالت هند: أنت قتلتهم.
وقد جاءت فتوى رسول الله ﷺ لهند أصالة، ولغيرها تبعًا لما سألته فقالت: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح، وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم. فقال: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» أخرجه البخاري (^٢)، وجمع الحافظ بينه وبين ما تقدم بجمع حسن فقال: «ويمكن تعدد القصة، وأن هذا وقع لما بايعت، ثم جاءت مرة أخرى فسألت عن الحكم، وتكون فهمت من الأول إحلال أبي سفيان لها ما مضى فسألت عما يستقبل» (^٣).
• ثالثها: «ولا يزنين».
لقد شاع في المجتمع الجاهلي قبل الإسلام -شأنه كشأن أي مجتمع منحرف عن الصراط المستقيم عقيدة وسلوكًا- الفواحش، وخضع لغوايات الشيطان، ووقع في أحابيله، وتاه في دهاليز الضلالة، يدلل على ذلك ما تقدم (^٤) إيراده من أنواع الأنكحة الأربعة في الجاهلية التي أبطل الإسلام منها ثلاثة، وأقر واحدًا هو نكاح
(^١) (٨/ ٢٣٧).
(^٢) كتاب النفقات، باب: إذا لم ينفق الرجل فللمرأة أن تأخذ بغير علمه … (٥/ ٢٠٥٢) ٥٠٤٩.
(^٣) الفتح (٩/ ٤٢٠).
(^٤) ص (٤٧ - ٤٨).