657

Wabl al-Ghamāmah fī Sharḥ ʿUmda al-Fiqh li-Ibni Qudāmah

وبل الغمامة في شرح عمدة الفقه لابن قدامة

Yayıncı

دار الوطن للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

(١٤٢٩ هـ - ١٤٣٢ هـ)

Yayın Yeri

الرياض - المملكة العربية السعودية

أَوْ قَطَّرَ فِيْ إِحْلِيْلِهِ (٣)، أَوِ احْتَلَمَ (٤)،
ــ
وهذا لم يعمل ولم يتكلم إنما حدث نفسه، ونلاحظ أن المذهب يفرق بين الفكر والنظر، فالفكر لا يمكن التحرز منه بخلاف النظر فإنه يمكن التحرز منه، فإن أنزل بالفكر لا يفطر وإن أنزل بالنظر أفطر.
والصحيح كما ذكرنا أنه لا يفطر بالفكر ولا بالنظر.
(١) قوله (أَوْ قَطَّرَ فِيْ إِحْلِيْلِهِ): الإحليل هي ما تسمى بقناة الذكر، فلو دخل عن طريقها مفطر من المفطرات فإنه لا يفطر لأن الذَّكر ليس طريقًا إلى الجوف، وما أدخل عن طريق الإحليل لا يسمى أكلًا ولا شربًا.
(٢) قوله (أَوِ احْتَلَمَ): أي نام وفي أثناء نومه احتلم، فإنه لا يفطر بذلك لأنه غير قاصد، وقد رفع القلم عن النائم حتى يستيقظ لكن يلزمه الغسل.
- فائدة: من أجنب مثلًا ثم أصبح صائمًا فصومه صحيح ولا قضاء عليه عند جمهور العلماء وذلك لحديث عائشة، وكذا أم سلمة ﵄ قالتا: (إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ جِمَاعٍ غَيْرِ احْتِلامٍ فِي رَمَضَانَ ثُمَّ يَصُومُ) (١).
لكن قد يقول قائل: أخرج الإمام أحمد عن عبد الله بن عمرو القاري قال سمعت أبا هريرة يقول: (لا وَرَبِّ هَذَا الْبَيْتِ مَا أَنَا قُلْتُ مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا فَلا يَصُومُ مُحَمَّدٌ وَرَبِّ الْبَيْتِ قَالَهُ ...) (٢)، كيف يجاب عن هذا؟
نقول: بأن العلماء أجابوا عن هذا الحديث فقالوا بأنه يحمل على النسخ أو=

(١) أخرجه البخاري - كتاب الصوم - باب اغتسال الصائم (١٧٩٦) مسلم - كتاب الصيام - باب صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب (١٨٦٧).
(٢) أخرجه أحمد في مسند أبي هريرة ﵁ (٧٠٨٣)، وصححه الألباني في الصحيحة (١/ ١٠) رقم (١٠١٢).

2 / 200