وَصَلاةُ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلاةِ الْقَائِمِ (١).
ــ
=نسي فقام إلى ثالثة فالمشروع في حقه أنه متى تذكر وجب عليه الرجوع، فإن جعلها أربعًا لم تصح للحديث المتقدم.
لكن هل يفهم منه أن صلاة النهار يجوز أن تكون أربعًا بسلام واحد أو أربعًا بتشهدين؟ نقول: لا يشرع ذلك؛ لأن صلاة الليل والنهار مثنى مثنى.
أما من احتج بحديث عائشة ﵂ أنها قالت: «مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَزِيْدُ فِيْ رَمَضَانَ وَلا فِيْ غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُصَلِّيْ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فَلا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُوْلِهِنَّ ..» (١)، فنقول: هذا محمول على أنه كان يصلي الأربع بسلامين، فيصلي ثنتين ثم يسلم ويصلي ثنتين ثم يسلم، لأنه لو صلى أربعًا بسلام واحد خالف قوله «صَلاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى» وهو صريح في صلاة الليل هكذا.
(١) قوله «وَصَلاةُ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلاةِ الْقَائِمِ» هذا في النافلة، فيجوز أن يصليها الإنسان قاعدًا لغير عذر، لكن أجرها على النصف من صلاة القائم، وقد ذكرنا ذلك في الفرق بين الفريضة والنافلة.
أما إن كان صلاها قاعدًا لعذر فالأجر له فيها كامل لقوله ﷺ: «إِذَا مَرِضَ الْعَبْدُ أَوْ سَافَرَ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيْمًا صَحِيْحًا» (٢). وأما دليل ما ذكره المؤلف فهو قوله ﷺ: «وَمَنْ صَلَّى قَاعِدًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَائِمِ» (٣).
(١) أخرجه البخاري في كتاب التهجد - باب قيام النبي ﷺ بالليل في روضان وغيره - رقم (١٠٧٩)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها - باب صلاة الليل وعدد ركعات النبي ﷺ رقم (١٢١٩).
(٢) أخرجه البخاري في كتاب الجهاد والسير - باب يكتب للمسافر مثل ما كان يعمل في الإقامة - رقم (٢٧٧٤).
(٣) أخرجه البخاري في أبواب التقصير - باب صلاة القاعد - رقم (١٠٤٨).