ونقض بمثل: "محمَّد ومسيلمة (١) (٢) صادقان"، وبقول من يكذب دائمًا: "كل أخباري كذب"، فخبره هذا لا يدخله صدق (٣) -وإِلا كذبت أخباره، وهو منها- ولا كذب وإلا كذبت (٤) أخباره مع هذا، وصدق في قوله: "كل أخباري كذب"، فيتناقض.
وبلزوم الدور؛ لتوقف معرفتهما على معرفة الخبر؛ لأن الصدق: الخبر المطابق، والكذب: ضده.
وبانهما متقابلان فلا يجتمعان في خبر واحد، فيلزم امتناع الخبر (٥) أو وجوده مع (٦) عدم صدق الحد.
وبخبر الباري.
وأجيب عن الأول: بأنه في معنى خبرين لإِفادته حكمًا لشخصين، ولا
(١) هو: أبو ثُمَامة مسيلمة بن حبيب، من بني حنيفة، ادعى النبوة، وتبعه قومه، فأرسل أبو بكر خالد بن الوليد لقتاله، فقاتله وقتله سنة ١١ هـ. سمي (مسيلمة الكذاب).