أصول الفقه
تأليف
شمس الدين محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
(٧١٢ - ٧٦٣ هـ)
حققه وعلق عليه وقدم له
الدكتور/ فهد بن محمد السَّدَحَان
مقدمة التحقيق والجزء الأول
مكتبة العبيكان
(ح) مكتبة العبيكان ١٤٢٠ هـ
فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر
ابن مفلح، محمد بن مفلح
أصول الفقه/ تحقيق فهد محمد السدحان - الرياض.
٤٧٢ ص؛ ١٧ × ٢٤ سم
ردمك: ٧ - ٥٤٨ - ٢٠ - ٩٩٦٠ (مجموعة)
٥ - ٥٤٩ - ٢٠ - ٩٩٦٠ (ج١)
١ - أصول الفقه ٢ - الفقه الحنبلي
أ- السدحان، فهد محمد (محقق) ب- العنوان
ديوي ٢٥١ ... ٠٠٩٦/ ٢٠
رقم الإيداع: ٠٠٩٦/ ٢٠ ردمك ٧ - ٥٤٨ - ٢٠ - ٩٩٦٠ (مجموعة)
٥ - ٥٤٩ - ٢٠ - ٩٩٦٠ (ج١)
حقوق الطبع محفوظة للناشر
الطبعة الأولى
١٤٢٠هـ-١٩٩٩م
نشر وتوزيع
مكتبة العبيكان
الرياض -العليا- تقاطع طريق الملك فهد مع العروبة.
ص. ب: ٦٢٨٠٧ الرياض ١١٥٩٥
هاتف: ٤٦٥٤٤٢٤، فاكس: ٤٦٥٠١٢٩
بسم الله الرحمن الرحيم
Bilinmeyen sayfa
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ... وبعد:
فهذا كتاب (أصول الفقه على مذهب الإِمام أحمد بن حنبل) لمحمد بن مفلح المقدسي الحنبلي، المتوفى سنة ٧٦٣ هـ.
أقدمه لك -أخي القارئ- بعد تحقيق نصه، ومقابلة نسخه، وترقيم آياته، وتخريج أحاديثه وآثاره، وتوثيق نقوله، والتعريف بأعلامه وبالكتب الواردة فيه، والتعليق عليه، وصنع فهارسه، مع كتابة مقدمة عن الكتاب ومؤلفه.
وقد دفعني إِلى تحقيق (١) هذا الكتاب وإخراجه ما يأتي:
١ - قيمة الكتاب العلمية (في المذهب الحنبلي)، وتظهر تلك القيمة فيما جمعه من أقوال لعلماء المذهب ونصوص من كتبهم في كثير من المباحث الأصولية (٢).
(١) أنهيت تحقيق هذا الكتاب في سنة ١٤٠٤ هـ، وأقدمه -الآن- للنشر بعد تجريده من كثير من الهوامش والتعليقات التي علقتها في ذلك الوقت، مع اختصار مقدمة التحقيق؛ حرصًا على إِخراجه بحجم مناسب، وأود أن أنبه على أمرين:
أ- سيجد القارئ في هوامشه العزو إِلى كتب مخطوطة طبعت بعد ذلك التاريخ.
ب- أضفت -عند التعريف بالكتب- الإشارة إِلى ما عثر عليه أو حقق بعد ذلك التاريخ.
(٢) يأتي الحديث عن قيمة الكتاب في مقدمة التحقيق: الفصل الثاني، سابعًا.
المقدمة / 1
٢ - كون الكتاب عمدة -في النقل منه واتباع منهجه- عند بعض الحنابلة الذين أتوا بعد مؤلفه (١).
٣ - كون مؤلف هذا الكتاب:
أ- شيخ الحنابلة في وقته ومرجعهم.
ب- صاحب قدم راسخة في فهم دقائق المذهب الحنبلي (أصوله وفروعه)، وفي كتابيه (الأصول، والفروع) خير دليل على ذلك.
جـ- صاحب مكانة علمية جعلته مقصد الكثير من طلبة العلم (يستوي في ذلك زملاؤه وتلاميذه).
د- أحد تلاميذ شيخ الإِسلام تقي الدين بن تيمية، وأخبر الناس باختياراته ومسائله.
هـ- مشهودًا له بالعلم والفضل (٢).
و- ذا علم قيم كان محل ثقة الحنابلة الذين أتوا بعده وتقديرهم، فقد اعتمدوا على نقله وتحقيقه، واعتنوا ببعض مؤلفاته شرحًا أو تعليقًا.
(١) يأتي الحديث عن هذا في مقدمة التحقيق: الفصل الثاني، سادسًا.
(٢) شهد له شيخه شيخ الإِسلام تقي الدين بن تيمية، وزميله ابن القيم، والحافظ المزي، والحافظ الذهبي، والقاضي جمال الدين المرداوي، وتقي الدين السبكي الشافعي، وابن كثير ... ويأتي الحديث عن المؤلف في مقدمة التحقيق: الفصل الأول.
المقدمة / 2
ز- صاحب اطلاع واسع على الذاهب الأخرى وأقوال علمائها:
وتظهر تلك السمة في كتابيه (الأصول، والفروع).
ح- صاحب تأثير كبير فيمن أتى بعده من الحنابلة؛ فقد كان لمؤلفاته تأثير في بعض المؤلفات الحنبلية بعده.
ط- صاحب اهتمام فائق بالأحاديث النبوية، مع خبرة برجال السند (١).
وقد قسمت عملي هذا قسمين:
القسم الأول: مقدمة التحقيق. وتتكون من ثلاثة فصول:
الفصل الأول: المؤلف.
الفصل الثاني: الكتاب.
الفصل الثالث: منهجي في تحقيق الكتاب.
وبعد هذا الفصل يأتي فهرس موضوعات هذا القسم.
القسم الثاني: الكتاب المحقق، وبعده فهارسه.
وأخيرًا: تأتي قائمة المراجع.
(١) وقد شهد له الحافظ الذهبي بذلك، ونقل بعض مؤلفي كتب تخريج الأحاديث كلامه على بعضها، فانظر -مثلًا-: المقاصد الحسنة / ٣٦٢، وكشف الخفاء ٢/ ٢٥٤.
المقدمة / 3
القسم الأول مقدمة التحقيق
وتتكون من ثلاثة فصول:
الفصل الأول: المؤلف.
الفصل الثاني: الكتاب.
الفصل الثالث: منهجي في التحقيق.
وبعد هذا الفصل يأتي فهرس موضوعات هذا القسم.
المقدمة / 5
الفصل الأول المؤلف: محمد بن مفلح المقدسي
وفيه:
أولًا: اسمه ونسبه وكنيته ولقبه.
ثانيًا: مولده ووفاته.
ثالثًا: حياته (مرحلة النشأة والطلب والتحصيل):
١ - شيوخه.
٢ - العلوم التي تلقاها.
رابعًا: حياته (مرحلة النضج والعمل والعطاء):
١ - أعماله ونشاطاته.
٢ - مؤلفاته.
٣ - تلاميذه والناقلون عنه.
خامسًا: مكانته وثناء العلماء عليه.
سادسًا: أولاده.
المقدمة / 7
مراجع ترجمة المؤلف:
المقصد الأرشد / ٢٧٦، والسحب الوابلة / ٥٤٦، والدرر الكامنة ٥/ ٣٠، وشذرات الذهب ٦/ ١٩٩، وذيل ذيل طبقات الحنابلة / ١٦، والدارس في تاريخ المدارس ٢/ ٤٣، ٨٤، ١٠٧، وجلاء العينين/ ٢٧، والقلائد الجوهرية ١/ ١٦١، ٢/ ٤٤٨، والنجوم الزاهرة ١١/ ١٦، والبداية والنهاية ١٤/ ٢٩٤، ومختصر طبقات الحنابلة / ٦٢، ومقدمة كتاب الفروع ١/ ٨أ، ٩، والأعلام للزركلي ٧/ ٣٢٧، ومعجم المؤلفين ١٢/ ٤٤.
المقدمة / 8
أولًا: اسمه ونسبه وكنيته ولقبه
هو: محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج، الملقب بشمس الدين، والمكنى بأبي عبد الله، الراميني (١) الأصل، القاقوني (٢)، المقدسي، ثم الدمشقي، الصالحي (٣)، الحنبلي.
ثانيًا: مولده ووفاته
ولد سنة ٧١٢ هـ، في بيت المقدس (٤).
وتوفي سنة ٧٦٣ هـ، في الصالحية، ودفن بالروضة بسفح جبل قاسيون.
وقيل في تاريخ مولده ووفاته غير هذا (٥).
(١) الراميني: نسبة إِلى (رامين)، وهي قرية من عمل نابلس. انظر: ذيل ذيل طبقات الحنابلة / ١٦.
(٢) انظر: الدرر الكامنة ٥/ ٣٠.
والقاقوني: نسبة إِلى (قانون). قال في معجم البلدان ٤/ ٢٩٩: هو حصن بفلسطين قرب الرملة، وقيل: هو من عمل قيسارية من ساحل الشام.
(٣) الصالحي: نسبة إِلى (الصالحية). قال في معجم البلدان ٣/ ٣٩٠: وهي قرية كبيرة ذات أسواق وجامع، في لحف جبل قاسيون من غوطة دمشق، وفيها قبور جماعة من الصالحين، ويسكنها -أيضًا- جماعة من الصالحين لا تكاد تخلو منهم، وأكثر أهلها ناقلة البيت المقدس على مذهب أحمد بن حنبل.
(٤) لم يرد ذكر لمكان مولده -حسب اطلاعي- إِلا في كتاب الأعلام ٧/ ٣٢٧، ومعجم المؤلفين ١٢/ ٤٤.
(٥) انظر: السحب الوابلة / ٥٤٦، ٥٤٨، والدرر الكامنة ٥/ ٣٠، ٣١، والقلائد الجوهرية ١/ ١٦١، والدارس ٢/ ٤٤، ٨٤ - ٨٥، وشذرات الذهب ٦/ ١٩٩ - ٢٠٠، والمقصد الأرشد / ٢٧٧، والبداية والنهاية ١٤/ ٢٩٤، ومقدمة الفروع ١/ ٨أ، ج،١١.
المقدمة / 9
ثالثًا: حياته (مرحلة النشأة والطلب والتحصيل)
نشأ المؤلف ببيت المقدس -على ما في الأعلام (١)، ومعجم المؤلفين- وقرأ القرآن وهو صغير.
ولم تذكر المراجع زمن انتقاله من بيت المقدس، ويبدو أنه كان في سن مبكرة، نظرًا إِلى أنه سمع من عيسى المطعم، المتوفى سنة ٧١٩ هـ بالصالحية.
لقد أقبل المؤلف على العلم في سن مبكرة، وجلس إِلى علماء في علوم مختلفة (في الفقه وأصوله، وفي الحديث، وفي العربية ... وفي غيرها) حتى برع في ذلك، وحقق وصنف، ودرس وناظر، وأفتى وقضى، وصار شيخ الحنابلة بالشام في وقته.
وسأتكلم فيما يأتي عن:
١ - شيوخه
٢ - العلوم التي تلقاها.
١ - شيوخه:
أخذ المؤلف العلم عن عدة شيوخ في علوم مختلفة، ومنهم:
أ- عيسى المطعم (٢): وهو عيسى بن عبد الرحمن المقدسي الصالحي الحنبلي، راوي صحيح البخاري وغيره، ولد سنة ٦٢٦ هـ، وسمع
(١) انظر: الأعلام ٧/ ٣٢٧، ومعجم المؤلفين ١٢/ ٤٤.
(٢) انظر: البداية والنهاية ١٤/ ٥٩، وشذرات الذهب ٦/ ٥٢، والدرر الكامنة ٣/ ٢٨٢.
المقدمة / 10
الكثير من عدة شيوخ، وسمع منه خلق كثير. توفي بالصالحية سنة ٧١٩ هـ.
وقد سمع منه المؤلف (١).
ب- القاضي شمس الدين بن المسلم (٢):
وهو أبو عبد الله محمد بن مسلم بن مالك الزيني الصالحي، ولد سنة ٦٦٢ هـ، وتوفي أبوه سنة ٦٦٨ هـ، فنشأ يتيمًا فقيرًا، وعني بالحديث، وتفقه وبرع وأفتى، ومهر في العربية، وتصدى للتدريس والإِفادة. ورد تقليده القضاء سنة ٧١٦ هـ، فتوقف في القبول، ثم استخار الله وقبل. وكان من قضاة العدل، مصمما على الحق، لا يخاف في الله لومة لائم. توفي بالمدينة في طريقه إِلى الحجة الرابعة سنة ٧٢٦ هـ.
وقد لازمه المؤلف، وقرأ عليه الفقه (٣).
جـ- شيخ الإِسلام أحمد بن تيمية (٤):
وهو تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن
(١) انظر: السحب الوابلة / ٥٤٦، والدرر الكامنة ٥/ ٣٠، والقلائد الجوهرية ١/ ١٦١، والدارس ٢/ ٤٣، ٨٥، وشذرات الذهب ٦/ ١٩٩، والمقصد الأرشد / ٢٧٦، ومقدمة الفروع ١/ ٩.
(٢) انظر: القلائد الجوهرية ٢/ ٣٦٠، والدارس ٢/ ٣٨.
(٣) انظر: السحب الوابلة/ ٥٤٦، وشذرات الذهب ٦/ ١٩٩، والمقصد الأرشد / ٢٧٧.
(٤) انظر: ذيل طبقات الحنابلة ٢/ ٣٨٧، وفوات الوفيات ١/ ٦٢، والبدر الطالع ١/ ٦٣.
المقدمة / 11