ʿUqūd al-ʿUqiyān
عقود العقيان
قوله عز وجل:{قل كل متربص فتربصوا فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى} التربص: الإنتظار، ومنه يقال للمحتكر المتربص لما كان ينتظر الغلا، ويقال في مباغي ربصة أي تربص، أصحاب: جمع صحب مثل فرح وأفراح، يقالك صبحه يصحبه صحبة وصحابة، وجمع الصاحب صحب مثل راكب وركب وصحاب، قال الشاعر:
وقال صحابي قد شاؤنك فاطلب
ويجمع على صحبات أيضا مثل شاب وشبان، وجمع الأصحاب أصاحب، الصراط: أصله بالسين وهو الطريق وسميت بالسراط من الإبتلاغ؛ لأنها تشترط السائلة إذا ساروها كما سمي لقما؛ لأنها تلقمهم، وقد ..... الصاد، صوب الرأي، وقد قرئ منهم جميعا، والفصحاء منهم القراءة بالصاد، ويجمع على صرط، قال الشاعر:
أكر على الجزور بين مهري ... لأجملهم على وضح الصراط
أمر تعالى نبيه صلى الله عليه وآله أن يقول لهم: كل أحد منا منتظر لصاحبه عاقبة السوء، وكل وإن كان لفظه واحد فهو جمع وهو معرفة وكذلك بعض، وهل يجوز دخول لام التعريف عليهما ؟
نعم جائز إلا أنه لم يسمع ذلك عن العرب، ثم قال: فنحن نتربص بكم دوائر السوء في الدنيا، والعذاب السرمد في الآخرة، واسم مربصون ... عواقب السوء في الدنيا.
قال أبو القاسم: هذه الآية منسوخة بآية السيف[175].
قلت أنا: والأوجه أنها محكمة، وأن المراد أن النبي صلى الله عليه وآله يتربص بهم دوائر السوء الأخروية، والوجه في ذلك .... قوله سبحانه: {فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى}
إن قيل: أنكم قدمتم أن زمان سوف أصنع من زمان أختها وجعلتم سوف الآخرة، فيجب أن تقولوا أن السين لحدوث السيف؟
قلت: لا ريب في الفرق بين هذين الحرفين، وإنما الآخرة وأن كانت عندهم بعيدة فهي قريبة لقسم الأعمار ولما يرونه من جزاء الأفعال، والله ولي التوفيق في جميع الأحوال.
سور الأنبياء عليهم السلام
قال أبو القاسم: نسخت ثلاث آيات متصلات بثلاث آيات.
Sayfa 385