611

قوله عز وجل:{وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة وهم لا يؤمنون} الإنذار: الإعلام ولا يكون إلا في التخويف، والاسم النذر بضم الفاء والعين، وقول الله تعالى: {فكيف كان عذابي ونذر} أي إنذاري، الحسرة: شدة التلهف على الشيء الفائت، يقال: حسر بفتح الفاء وكسر العين يحسر بسكون الفاء وفتح العين حسرا بفتح الفاء والعين وحسرة فهو حسير، الغفلة: الترك غفل عن الشيء غفلة وغفولا، واغفله غيره عنه، وأغفلت الشيء إذا تركته على ذكر منك، أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله أن ينذرهم أن يخوفهم بيوم الحسرة، وهو يوم القيامة يوم الحسرة والندامة، يتحسر الكافر على فوات طاعته، ويتحسر المقصرون من المؤمنين لم لم يردد في عبادته، ..... يساق الفريقان إلى ........ المذنبين، وتسكب عبرات المخطئين، وتلتهب أفئدة المجرمين إذ قضى الأمر أي وقع فصل الأمر وهم في غفلة يعني في الدنيا عن ذلك وهم لا يؤمنون لا يصدقون بذلك.

قال جار الله رحمه الله: في غفلة متعلق بقوله: {في ضلال مبين}.

قال عن الحسن: وأنذرهم اعتراض، قال: أو متعلق بأنذرهم أي وأنذرهم على هذه الحال عاصين غير مؤمنين.

قال أبو القاسم: هذه الآية منسوخة بآية السيف.

قلت: وهذا وهم من الفقيه، والصحيح عندي أنها محكمة إذ الإنذار بيوم الحسرة ....الأمر بالقتال فهو ينذرهم بالعلم واللسان، والسيف والبيان، فلا وجه لاعتقاد النسخ والله الموفق.

الآية الثانية:

قوله عز وجل:{فسوف يلقون غيا} اللقاء معروف، يقال: لقيته لقاء بالمد ولقي بالضم للفاء والقصر،....ولقائه ولقيه للمرة الواحدة، ولقاه واحدة، وليس في كلامهم لقاه مقصور، بل هذه لفظة مولده، الغي يقال غوا بفتح الفاء والعين يغوي بسكر العين غيا وغاوية، قيل: الهلاك، ومنه قوله تعالى: {إن كان الله يريد أن يغويكم}.

Sayfa 377