ʿUqūd al-ʿUqiyān
عقود العقيان
لتبغيه خيرا وليس بفاعل نزلت الآية قيل كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن فإذا سمعه المشركون سبوا القرآن ومن أنزله ومن جاء به ورموا رسول الله صلى الله عليه وآله وربما صعقوا وربما ظفروا وغلطوا ليغلظوا رسول الله صلى الله عليه وآله فقال الله تعالى: {ولا تجهر بصلاتك} أي بقرآتك في الصلاة فيسمع المشركون فيؤذونك ولا تخافت بها فلا يسمع أصحابك حتى يأخذوا عنك.
قال مقاتل: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي في دار أبي سفيان بن الحارث عند الصفا ويجهر بقرآته فمر به أبو جهل، فقال: لا .... على الله فخفض النبي صلى الله عليه وآله صوته، فقال أبو جهل للمشركين: أتدرون ما فعلت بابن أبي كبشة رددته عن قوله.
وروينا عن أمير المؤمنين عليه السلام أن ذلك في الدعاء وهو قول مجاهد والنخعي، ومحكول.
قلت أنا: ويقوي هذا القول قول الله تعالى: {ادعوا ربكم تضرعا وخفية}، وقيل غير ذلك.
قال الإمام الهادي إلى الحق عليه السلام: معنى الآية ولا تجهر بصلاتك كلها، ولا تخافت بها كلها، واتبغ أي طلب بين ذلك طريقا وسبيلا وسطا، وهو أنك تجهر بصلاة الليل وتخافت بصلاة النهار.
إن قيل: لم قال ذلك [170] والمشار إليه اثنان وهما الجهر والمخافتة؟
قلت: لما كان العقلان له صلى الله عليه وآله وسلم جريا مجرى الفعل فجاز ذلك، اختلفوا في الآية منهم من يقول: هي منسوخة، وأنها نزلت في الدعا.
فائدة كان النبي صلى الله عليه وآله يدعو فيقول في سجود .... يا رحيم، فقال أبو جهل: إن محمدا ينهانا أن نعبد اثنين، وها هو هذا يدعو اثنين.
Sayfa 373