608

نزلت الآية {قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى} وقيل: لما أسلم من اليهود من أسلم ولم يكن في القرآن الكريم ذكر الرحمن كثيرا، أحبوا أن يكون فيه ذلك، رجعنا إلى ما نحن بصدده، فنزلت الآي نسخت بآية الأعراف {واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة}. روي عن ابن عباس وهو اختيار هبة الله أبي القاسم.

وقال ابن السائب: نسخت بقوله تعالى: {فاصدع بما تؤمر}.

قال أبو محمد: الآيتان مكيتان.

قلت: ولقائل أن يقول: ما أنكرت أن تكون هذه في ....ناسخة للتي في الأعراف، والذين ذهبوا إلى أن الصلاة هاهنا الدعاء، عائشة، وأبو هريرة، وأبو موسى الأشعري، وإن قلنا: أنها الصلاة فهي محكمة وإلى أحكامها ذهب الإمام الناصر لدين الله أحمد بن الهادي عليهما السلام.

قال أبو محمد: ويجوز أن تكون بمعنى الصلاة، وتكون منسوخة أيضا وهو أنه كان بمكة يجهر بها، فلما قيل له ما قيل أخفى صلاته صلى الله عليه وآله، فلما هاجر زالت العلة ونسخت بالجهر.

قلت أنا: وهذا الذي ذكره غير سديد، والوجه في ذلك أن البني صلى الله عليه وآله إذا خافت في مقابلة ما قيل له ففليس هو بأمر له من الله تعالى فتكون هذه الآية ناسخة لما فعله من المخافة فلا يصح أن يقال فيها ذلك، ولقائل أن يقول لم يكن له صلى الله عليه وآله أن يخافت إلا إذا أمر بالمخافتة من جهة الله تعالى فصح أنها منسوخة، وللمجيب أن يجب بأن يقول: أن هذا لا يصح؛ لأنه لم يرو ذلك ولا أنه وقف على أمر الله تعالى، بل الرواية أنه خافت عقيب قول أبي جهل على أن هذه الرواية لم تصح ولا نقلت بالوجه الصحيح، هذه الآي التي ذكرها أبو القاسم في كتابه.

Sayfa 374