ʿUqūd al-ʿUqiyān
عقود العقيان
قلت أنا: الآية تحتمل أن تكون خطابا للمسلمين، ويحتمل أن يكون خطابا للمشركين، وإن كانت للمسلمين كان معناهما إن الله تعالى إن يشأ يرحمهم بأن يخرجهم من مكة وقت ما كانوا فيها معذبين بأيدي الكفار، وإن يشأ يزككم في تلك إمتحانا لكم ويدخر لكم الثواب عنده، كما ينالكم من الأمراض ونقصان الثمار فهو عرف بمصالحهم التي هي أنفع لكم فإن كان خطابا للمشركين كان معناها أن يشأ يرحمهم في دار الدنيا بأن يديم صحة أجسامهم ودوام زرايعهم، وإن يشأ يريهم بعض ما يستحقون من الخزي والنكال... منه ما يكون في المصلحة... وما أرسلناك عليهم حافظا لأعمالهم، بل الله تعالى الحافظ والمجازي، وعلى كلا القولين فالآية محكمة والله ولي التوفيق.
الآية الثالثة:
قوله عز وجل:{ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا} الجهر نقيض الإسرار، يقال: جهر في الحديث إذا أوضحه وأبانه، ومنه جهرت الركبة إذا بقي الطي،ن وأخرج الحماة، وأظهر الماء وجهرت .... كذلك قال الرجز:
إذا وردنا أحياء جهرناه ... أو خاليا من أهله عمرناه
يقال: أحن الماء إذا تغير لونه وطعمه، يقال: أحن الماء يحن بفتح جيم ماضية وكسر جيم مستقبله، ..............قال الشاعر في الأحن وأنه الماء المتغير:
فأوردها ما كان حمامة ... من الأحن .... .......
الحمام المل يقال عندي حمام القدح ..... بالكسر أي ملة، وقال الراجز في الأجون:
ومنهل فيه الغراب ميت ... كأنه من الأجون .....
الخفوت: السكون يقال: خفت الصوت خفوتا إذا سكن والتخافت الإسرار للكلام، قال الشاعر:
أخاطب جهرا إذ لهن تخافت ... ..... بين الجهر والمنطق الخفت
الإبتغاء: الطلب، يقال: بغيت الشيء أي طلبته وبغيتك الشيء أي طلبته لك، قال الشاعر:
Sayfa 372