وقيلَ: المرادُ بها : - الدُّعاءُ، وبالقائمةِ الدَّائمةُ، مِن قامَ على الشَّيءِ إذا داوَمَ عليهِ، فَعَلَى هَذَا - وهُو الصَّحِيحُ - يكونُ قولُهُ: ((والصَّلاةِ القائمةِ))، بيانٌ للدَّعوةِ التَّامَّةِ.
((وآتِ محمَّداً)، أيْ: أعطِهِ الوسيلةَ، وهي ما يُتَقَرَّبُ بِهِ إلى الكبير، يُقَالُ: توسَّلْتُ، أيْ: تَقَرَّبْتُ، والمرادُ بِها هُنا المنزلةُ العاليةُ في الجنَّةِ الَّتي لا تنبغِي إلاَّ لَهُ ﷺ كما تَقَدَّمَ في الحديثِ.
قالَ بعضُهم: «يُمكِنُ ردُّها إلى الأوَّلِ بأنَّ الواصلَ إلى تلكَ المنزلةِ قريبٌ مِنَ اللهِ، فتكونُ كالقربةِ الَّتي يُتَوَسَّلُ بِها».
*فائدة :
هذِهِ المنزلةُ تَتَفَرَّعُ منها جميعُ الجِنانِ، فإنَّ لها شعبةً في كلِّ جنّةٍ من الجِنانِ، يظهرُ محمَّدٌ ﷺ لأهلِ تلكَ الجنَّةِ، وهي أعظمُ منزلةٍ في كلِّ جنَّةٍ.
قالَ الشَّيخُ عبدُ الوهَّابِ الشَّعرانيُّ نَقْلاً عن شيخِهِ سيدي علي الخوَّاص: ((والفضيلةُ عطفُ بيانٍ أو أعمُ)).
ويقالُ إنَّ المرادَ بِها المرتبةُ الزَّائدةُ على سائرِ الخلائقِ، قال الرَّمليُّ: ((يقالُ إنَّ الوسيلةَ والفضيلةَ: قُبَّتَانِ فِي أَعْلَى عِلِّيِينَ إِحْدَاهُمَا مِنْ لُؤْلُؤَةٍ بَيْضَاءَ يَسْكُنُهَا مُحَمَّدٌ وَآلُهُ، وَالأُخْرَى مِنْ يَاقُوَةٍ صَفْرَاءَ يَسْكُنُهَا إِبْرَاهِيمُ وَآَلُهُ)).