التتمة الثانية:
فِيما يتعلَّقُ بالصَّلاةِ على النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قولُهُ: ((اللَّهمَّ))، أصلُهُ يا اللهُ، حُذِفَتْ الياءُ، وعُوِّضَتْ عنها الميمُ، ولَهَذَا امتَنَعَ الجمعُ بينَهما.
قولُهُ: ((ربَّ هذِهِ الدَّعوةِ))، بفتح الدَّالِ، وهي دعوةُ الأذانِ، زادَ البيهقيُّ مِن طريقِ محمَّدِ بنِ عوفٍ بن عياشِ: ((اللّهمَّ إنِّي أسألُكَ بحقِّ هذِهِ الدَّعوةِ)). انتهى.
وسُمِّيَتْ ((تامةً)) لكمالِها وسلامتِها مِن نقصٍ يتطرّقُ إِلَيْها، وقيلَ: المرادُ بِها دعوةُ التَّوحيدِ؛ لقولِهِ تعالى: ﴿لَهُ, دَعْوَةُ اَلْحَقِّ﴾ [الرعد: ١٤]، وقيلَ: دعوةُ التَّوحيدِ تامَّةٌ؛ لأنَّ الشِّركَ نقصُ التَّامِّ، ودعوةُ التَّوحيدِ لا يدخلُها تغييرٌ ولا تبديلٌ بلْ هي باقيةٌ إلى يومِ القيامةِ.
قال ابنُ التِّينِ: وُصِفَتْ كلماتُ الأذانِ بالتَّامَّةِ؛ لأنَّ فيها أتمُّ القولِ وهو: ((لا إلهَ إلاَّ الله).
وقالَ الطَّييُّ: ((مِن أوَّلِهِ إلى قولِهِ محمَّدٌ رسولُ اللهِ، هي الدَّعوةُ التَّامَّةُ، والحَيْعلَةُ هي الصَّلاةُ القائمةُ)). انتهى.
و((الصَّلاةُ القائمةُ)) المرادُ بِها: الصَّلاةُ المعهودةُ المدعُو إِلَيْها حينئذٍ، الَّتي ستقامُ.