قالَ عبدُ البَرِّ الأجهوريُّ: هذِهِ القِصَّةُ مِن القِصَصِ الَّتي شاعَ أمرُها، فلا تَكَادُ تَخْفَى على أحدٍ ممَّنْ لَهُ أَدْنَى اطّلاع. انتھی.
رَوَى الضَّخَّاكُ: لمَّا افْتَتَحَ بلالُ الأذانَ سَمِعُوا هَزَّةً بالمدينةِ، فقالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَتَدْرُونَ ما هذِهِ الهزَّةُ؟ قالوا: اللهُ ورسولُهُ أعلمُ، قالَ: إنَّ ربَّكُم أمَرَ أبوابَ السَّماءِ أن تُفْتَحَ فَفُتِحَتْ إلى العرشِ لأذانِ بلالٍ، فقالَ أبو بكرِ الصِّديقُ: هَذَاَ لبلالٍ خاصَّةً، أمْ للمؤذُّنينَ عامَّةً قالَ: بلْ للمؤذِّنينَ عامَّةً(١).
واسمُ ابنِ أمِّ مكتومٍ عمرُ، وأمّ مكتومٍ اسمُها عاتِكَةٌ، وكانَ ابنُ أمِّ مكتومٍ رجلاً أعمَى، عَمِيَ بعدَ بدرٍ بسنْتَينٍ. وقيلَ وُلِدَ أعمَى، فَكُنْيَتْ أمُّهُ أَمَّ مكتوم لاكتِتَامِ نورِ بَصَرِهِ. وقيلَ اسمُهُ الحصينُ فسمَّاهُ ﷺ عبدَ اللهِ، ولا مانعَ أنَّهُ كانَ لَهُ اسمانِ.
ووَقَعَ لَهُ ﷺ نَظِيرُ هذا كثيراً؛ من تغييرِ الاسمِ إلى أحسنَ منهُ، فَقَد وَرَدَ في صحيح البخاريِّ ومسلمٍ عن أبي هريرةَ: ((أنَّ زينبَ كانَ اسمُها برَّةَ، فسمَّاها رسولُ اللهِ ﷺ زينبَ))(٢).
(١) لم أجده.
(٢) أخرجَهُ البخاريُّ (٢٢٨٩/٥) برقم (٥٨٣٩)، ومسلمٌ (٣/ ١٦٨٧) برقم (٢١٤١).