وأخْرَجَ الأزرقيُّ في تاريخِ مَكَّةَ قالَ: ((أوَّلُ مَن أَذَّنَ بِمَكَّةَ حبيبٌ بنُ عبدِ الرَّحمنِ، وأوَّلُ مَن أقامَ عبدُ اللهِ بنُ زيدٍ))(١).
وأخرجَ أبو الشَّيخِ في ((العَظَمَةِ)) في كتابِ الأذانِ عنِ ابنِ عبَّاسٍ رضى الله عنه قالَ: ((أوَّلُ مَن أَذَّنَ في الإسلامِ بلالٌ، وأوَّلُ مَن أقامَ عبدُ اللهِ بنُ زیدٍ))(٢).
قال جمهورُ العلماءِ: إنَّ بلالاً لم يؤذِّنْ لأحدٍ بعدَ النَّبِيِّ ﷺ غيرَ مرَّةٍ لعمرَ، حِينَ دَخَلَ الشَّامَ، فَبَكَى النَّاسُ بكاءً شديداً.
ورَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وابنُ عبدِ البَرِّ: ((أنَّ بلالاً أَذَّنَ لأبي بكرٍ حتَّى ماتَ، ولم يؤذِّنْ لعمرَ)).
وجاءَ بِسَنَدٍ جيّدٍ: ((أنَّ بلالاَ ﷺ شدَّ رحلهِ مِنَ الشَّام إلى زيارة قبرِ النَّبِيِّ ﷺ لرؤيا قائلاً لَهُ: ما هذِهِ الجَفْوةُ يا بلالُ؟ أمَا آنَ لكَ أن تزورَنِي، فَأَتَى قَبْرَ النَّبِيِّ ﷺ، وجَعَلَ يبكِي ويُمرِّغُ وجهَهُ عليهِ))(٣)، وكانَ ذلكَ في خلافةِ عمرَ ﷺ، والصَّحابةُ متوافرونَ، ولم يُنْكِرْ منهم علیهِ أحدٌ.
(١) أخبار مكة للأزرقي (١ / ٢٨١).
(٢) انظر: كنز العمال (٨ / ١٥٦) وعون المعبود (٢ / ١٤٦)، قال في تلخيص الحبير وإسناده منقطع (١ / ٢١٠).
(٣) انظر: تاريخ دمشق (٧/ ١٣٧)، وأسد الغابة (١ / ٣٠٧) وقال الحافظ ابن حجر: ((هذه قضية بينة الوضع)).