أحدُهما لابنِ سُرَيجٍ؛ أنَّ للإمامِ أن يرزقَ الأحسَنَ صوتاً إذا رَأَى مصلحةً.
وقالَ القفَّالُ: لا يُرزَقُ، بلِ المتطوِّعُ مقدَّمٌ.
وشبّهَ المتولِّ الخلافَ في هذِهِ المسألة بالخلافِ فيما إذا طلبَتِ الأمُّ الأجرةَ على رَضَاعِ ولدِها، ووَجَدَ الأبُ متبرِّعَةٌ.
وصحَّحَ النَّويُّ قولَ ابنِ سُرَيج فَقَالَ: يجوزُ الرِّزقُ لحسَن الصَّوتِ، وقَطَعَ في مسألةِ الرَّضَاعِ بإجابةِ الأبِ، واعتمدَهُ الشَّمسُ الرَّمليُّ.
والفَرْقُ في المسألتَينِ بإجابةِ الأبِ وتمكِّنِهِ مِن الرَّضاعِ بدونِ الأجرةِ، فَلَمْ ينظرْ إلى ضررِها ولا إلى تَضَرُّرِ الولَدِ بِفَواتِ شَفَّقَتِها؛ لأنَّهُ عارضَهُ تضرُّرُ الأبِ بالتزامِهِ الأجرةَ، بخلافِهِ هنا، لو لمْ یرزُقٍ الصَّيِّتَ لفاتَتِ المصلحةُ الحاصلةُ بأذانِهِ.
وأيضاً إنَّ هذِهِ أرزاقٌ لا أجرةَ.
ولأنَّ الأذانَ مصلحتُهُ عامةٌ فسُومِحَ، بخلافِ مسألةِ الرَّضَاعِ.
والخلافُ في أرزاقِهِ مِن بيتِ المالِ كما ذَكَرَهُ النَّوويُّ في ((شرحِ المهذَّبِ)).
أمَّا إذا كانَ مِن مالِ نفسِهِ، أو كانَ مِن أرزاقِ الآحادِ فیجوزُ قطعاً، وذلكَ حينئذٍ نظير مسألةِ الرَّضَاعِ.