الأول: أن لا يُؤذيَ أحداً برفع صوتِهِ؛ كنائمٍ ومريضٍ ومصلِّ يتأذَّى برفْع الصَّوتِ.
الثّاني: أن لا يؤذيَهُ أحدٌ بسبِهِ، فإنْ ترتَّبَ عليهِ إيذاءٌ أو أذىَ؛ مُنِعَ من الرَّفع البتةَ؛ لأنَّ التعرُّضَ للأذَى أو الإيذاءِ حرامٌ.
الثَّالثُ: إذا أذَّنَ في مسجدٍ - وقفَ فيهِ جماعةٌ - فلا يرفعُ صوتَهَ؛ لأنَّه إن طالَ الزَّمِنُ بينَ الأذانَيَنِ توهَّمَ السَّامِعُونَ دخولَ الوقتِ الثّاني، لا سِيَّما في يومِ الغَيمِ.
وحيثُ لا يرفعُ لابدَّ من إسماع نفسِهِ؛ لأنَّ الأذانَ هُنا لنفسِهِ، فيكفِي ولو سماعُ بعضِهِ؛ لأنَّ الغرضَ منْهُ الذِّكرُ، وفيما تَقَدَّمَ للإعلام.
فإن قيلَ: تَقَدَمَ أنَّهُ يُسَنُّ رفعُ الصَّوتِ بِهِ لِيشهدَ لَهُ كلُّ مَنْ سَمِعَهُ:
يُجابُ: بأنَّهُ لا يُسَنُّ ذلكَ، إلاَّ إذا لم يترتَّبْ عليهِ مفسدةٌ، وهي توهُّمُ السَّامعينَ ووقوعُهُم في الشَّكِّ كمَا تَقَدَّمَ، فحينئذٍ لا يُسَنُّ للمفسدةِ؛ لأنَّ دفعَ المفاسدِ مقدَّمٌ على جلبِ المصالحِ.
قالَ البذْرُ الزَّركشيُّ: ((أمَّا الرَّجلُ يصلِّي وحدَهُ في المِصْرِ بلا أذانٍ، فأذانُ المؤذِّنينَ كافٍ لَهُ، وإذا رَفَعَ صوتَهُ بالأذانِ فلا يُجْهِدُ