نفسَهُ في رفع صوتِهِ زيادةً على طاقتِهِ لِئَلَّا يَضُرَّ نفْسَهُ، أو ينقطِعَ صوتُهُ)).
وسُنَّ في الإقامةِ الخفْضُ، بحيثُ تكونُ أخفضَ من الأذانِ.
قالَ في الخادمِ: ويَختلِفُ رفعُ الصَّوتِ بالإقامةِ باختلافِ وسْع المسجدِ وضيقِهِ، وكثرةِ الجماعةِ وقلَّتِها، وكيفٍ ما كانَ فلا يَبلُغُ بِهِ رفع الأذانِ. انتهى.
* تَتِمَّةٌ :
رُوِيَ أنَّهُ ﷺ قالَ: مَن أَتَى من هذِهِ القاذوراتِ شَيئاً، فَلْيَسْتَتِرْ بسِتْرِ اللهِ تَعَالى (١).
فأمَرَ في بابِ الأذانِ الَّذِي مِن الطَّاعاتِ بالإعلانِ، ورفعِ الصَّوتِ مَا أمْكَنَ لِكَثْرَةِ شُهُودِ الطَّاعةِ لِصاحبِها يومَ القِيامةِ، فإنَّهُ لا يَسْمَعُهُ إنسٌ ولا جنٌّ ولا حَجَرٌ ولا مَدَرٌ إلَّا شَهِدَ لَهُ، وأَمَرَ في بابِ المعصيةِ بالاسْتِتارِ ما أمْكَنَ، لِتَقِلَّ شُهودُ ذلكَ يومَ القِيامةِ، فانْظُرْ وتأمَّلْ في محبَّةِ هذَا النَّبيِّ لأُمَّتِهِ وشَفَقَتِهِ ورأفتِهِ بِهِم، ولِذَا كانَ أوْلى بِهِم مِن أنفسِهِم.
(١) أخرجَهُ مالك في الموطأ (٢/ ٨٢٥) برقم (١٥٠٨)، والبيهقي في الصغرى (٧ / ٤٠٠).