عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: مَا شَأْنُكُمْ؟ قَالُوا: صَبَأَ عُمَرُ بنُ الْخَطَّابِ، قَالَ: فَمَهْ؟ رَجُلٌ اخْتَارَ لِنَفْسِهِ أَمْرًا فَمَاذَا تُرِيدُونَ؟
أتُرِيدُونَ بَنِي عَدِيِّ بنِ كَعْبٍ يُسْلِمُونَ لَكُمْ صَاحِبَهُمْ هَكَذَا؟ خَلُّوا عَنِ الرَّجُلِ، قَالَ: فَتَرَكُوهُ.
قَالَ ابنُ عُمَرَ: فَقُلْتُ لِأَبِي بَعْدَ أَنْ هَاجَرَ إِلَى المَدِينَةِ: يَا أَبَتِ! مَنِ الرَّجُلُ الذِي زَجَرَ القَوْمَ عَنْكَ بِمَكَّةَ يَوْمَ أسْلَمْتَ، وهُمْ يُقَاتِلُونَكَ؟ فَقَالَ: ذَاكَ العَاصُ بنُ وَائِلٍ السَّهْمِيُّ (١).
قَالَ ابنُ هِشَامٍ: حَدَّثَنِي بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ، قَالَ لِعُمَرَ: يَا أَبَتِ! مَنِ الرَّجُلُ الذِي زَجَرَ القَوْمَ عَنْكَ يَوْمَ أسْلَمْتَ، وهُمْ يُقَاتِلُونَكَ، جَزَاهُ اللَّهُ خَيْرًا؟
قَالَ: يَا بُنَيَّ، ذَاكَ العَاصُ بنُ وَائِلٍ، لَا جَزَاهُ اللَّهُ خَيْرًا (٢).
* زَحْفُ المُشْرِكِينَ لِقَتْلِ عُمَرَ ﵁-:
ثُمَّ زَحَفَ المُشْرِكُونَ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى بَيْتِ عُمَرَ ﵁ يُرِيدُونَ قَتْلَهُ، فَقَدْ رَوَى الْإِمَامُ البُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: بَيْنَمَا هُوَ فِي
(١) أخرجه ابن حبان في صحيحه - كتاب مناقب الصحابة - باب وصف إسلام عمر ﵁ رقم الحديث (٦٨٧٩) - والإمام أحمد في فضائل الصحابة - رقم الحديث (٣٧٢) - وأورده الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (٣/ ٨٩) - وقال: إسناده جيد قَويّ.
(٢) انظر سيرة ابن هشام (١/ ٣٨٧).