* انْتِشَارُ خَبَرِ إِسْلَامِهِ ﵁-:
رَوَى ابنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ والإِمَامُ أَحْمَدُ فِي فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ بِسَنَدٍ قَوِيٍّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: لَمَّا أَسْلَمَ أَبِي عُمَرُ ﵁، لَمْ تَعْلَمْ قُرَيْشٌ بِإِسْلَامِهِ، فَقَالَ: أَيُّ قُرَيْشٍ أَنْقَلُ لِلْحَدِيثِ؟ قَالَ: قِيلَ لَهُ: جَمِيلُ بنُ مَعْمَرٍ الجُمَحِيُّ (١)، قَالَ: فَغَدَا عَلَيْهِ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بنُ عُمَرَ: وَغَدَوْتُ أَتْبَعُ أَثَرَهُ، أنْظُرُ مَا يَفْعَلُ، وأَنَا غُلَامٌ، أعْقِلُ كُلَّ مَا رَأَيْتُ، فَأَتَاهُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَمَا عَلِمْتَ يَا جَمِيلُ أَنِّي قدْ أسْلَمْتُ، ودَخَلْتُ فِي دِينِ مُحَمَّدٍ؟ قَال: فَوَاللَّهِ مَا رَاجَعَهُ حَتَّى قَامَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ، وأَتْبَعُهُ عُمَرُ، واتَّبَعْتُ أَبِي، حَتَّى إِذَا قَامَ عَلَى بَابِ المَسْجِدِ صَرَخَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ! -وَهُمْ فِي أنْدِيَتِهِمْ حَوْلَ الكَعْبَةِ-، ألَا إِنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ قَدْ صَبَأَ، قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ مِنْ خَلْفِهِ: كَذَبَ، ولَكِنِّي قَدْ أسْلَمْتُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَثَارُوا إِلَيْهِ، فَمَا بَرِحَ يُقَاتِلُهُمْ ويُقَاتِلُونَهُ حَتَّى قَامَتِ الشَّمْسُ عَلَى رُؤُوسِهِمْ، ونَالَ مِنْهُ الْإِعْيَاءُ (٢) فَقَعَدَ.
قَالَ: فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ شَيْخٌ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَيْهِ حُلَّةٌ (٣) حَتَّى وَقَفَ
(١) هو جميلُ بنُ معمرِ بنِ حبيبٍ الجُمَحِيُّ، وكان لا يكتُمُ ما استُودِعه مِنْ سِرٍّ، وخبره في ذلكَ مع عمر بن الخطاب ﵁ مشهورٌ لمَّا أسلم عمر، أسلمَ جميلٌ عام الفتح، وكان مُسِنًّا وشهدَ مع رَسُول اللَّهِ ﷺ حُنَينًا، ومات فِي خلافةِ عُمر، وحزنَ عليهِ عُمر حُزنًا شديدًا.
(٢) أي عَجَزَ وتَعِبَ. انظر النهاية (٣/ ٣٠١).
(٣) الحُلَّةُ: واحدةُ الحُلَلِ، وهِيَ بُرودُ اليَمَنِ، ولا تُسمَّى حُلَّة إلا أن تكونَ ثَوبيْنِ منْ جِنْسٍ واحِدٍ. انظر النهاية (١/ ٤١٥).