الدَّارِ -أيْ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ- خَائِفًا إِذْ جَاءَهُ العَاصُ بنُ وَائِلٍ السَّهْمِيُّ أَبُو عَمْرٍو، وَهُوَ مِنْ بَنِي سَهْمٍ، وَهُمْ حُلَفَاؤُنَا فِي الجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ لَهُ: مَا بَالُكَ؟ قَالَ: زَعَمَ قَوْمُكَ أَنَّهُمْ سَيَقْتُلُونَنِي أَنْ أسْلَمْتُ، قَالَ: لَا سَبِيلَ إلَيْكَ، فَخَرَجَ العَاصُ، فَلَقِيَ النَّاسَ قَدْ سَالَ بِهِمُ الوَادِي، فَقَالَ: أيْنَ تُرِيدُونَ؟ فَقَالُوا: نُرِيدُ هَذَا ابْنَ الخَطَّابِ الذِي صَبَأَ، قَالَ: لَا سَبِيلَ إِلَيْهِ (١)، قَالَ: فكَرَّ (٢) النَّاسُ (٣).
* عِزَّةُ المُسْلِمِينَ:
وَبِإِسْلَامِ عُمَرَ ﵁ عَزَّ الإِسْلَامُ والمُسْلِمُونَ، وصَارُوا يَغْشَوْنَ الكَعْبَةَ ويَطُوفُونَ حَوْلَهَا، ويُصَلُّونَ لَا يَخَافُونَ قُرَيْشًا.
رَوَى الإِمَامُ البُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: مَا زِلْنَا أَعِزَّةً مُنْذُ أَسْلَمَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ ﵁ (٤).
قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ: لِمَا كَانَ فِيهِ مِنَ الجَلَدِ والقُوَّةِ فِي أمْرِ اللَّهِ تَعَالَى (٥).
ورَوَى الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ، والحَاكِمُ فِي المُسْتَدْرَكِ بِسَنَدٍ
(١) في رواية أخرى في الصحيح، قال العاص بن وائل: فأنا له جار.
(٢) كَرَّ: رجَع. انظر لسان العرب (١٢/ ٦٤).
(٣) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب مناقب الأنصار - باب إسلام عمر بن الخطاب ﵁ رقم الحديث (٣٨٦٤) (٣٨٦٥).
(٤) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب المناقب - باب مناقب عمر بن الخطاب ﵁ رقم الحديث (٣٦٨٤).
(٥) انظر فتح الباري (٧/ ٤٠٤).