465

The Beneficial Speech on the Book of Tawheed

القول المفيد على كتاب التوحيد

Yayıncı

دار ابن الجوزي

Baskı

الثانية

Yayın Yılı

محرم ١٤٢٤هـ

Yayın Yeri

المملكة العربية السعودية

وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها، وأعطيت الكنزين: الأحمر والأبيض،

حصرت الأرض بحيث يدركها بصر النبي ﷺ المجرد; فأين يذهب الناس والبحار والجبال والصحاري؟
الجواب: بأن هذا من الأمور الغيبية التي لا يجوز أن تورد عليها كيف ولم، بل نقول: إن الله على كل شيء قدير; إذ قوة الله - سبحانه - أعظم من قوتنا وأعظم من أن نحيط بها، ولهذا أخبر النبي ﷺ أن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم١ فلا يجوز أن نقول: كيف يجري مجرى الدم؟ فالله أعلم بذلك.
وهذه المسائل التي لا ندركها يجب التسليم المحض لها، ولهذا نقول في باب الأسماء والصفات: تجرى على ظاهرها مع التنزيه عن التكييف والتمثيل، وهذا ما اتفق عليه أهل السنة والجماعة.
وقوله: " فرأيت مشارقها ومغاربها ": أي: أماكن الشرق والغرب منها.
قوله: " وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها ": والمراد: أمة الإجابة التي آمنت بالرسول ﷺ سيبلغ ملكها ما زوي للرسول ﷺ منها، وهذا هو الواقع; فإن ملك هذه الأمة اتسع من المشرق ومن المغرب اتساعا بالغا، لكنه من الشمال والجنوب أقل بكثير، والأمة الإسلامية وصلت من المشرق إلى السند والهند وما وراء ذلك، ومن المغرب إلى ما وراء المحيط، وهذا يحقق ما رآه النبي ﷺ
قوله: " وأعطيت الكنزين: الأحمر والأبيض ": الذي أعطاه هو الله.

١ من حديث صفية، رواه: البخاري (كتاب الاعتكاف، باب زيارة المرأة زوجها في اعتكافه، ٢/٢٦٨)، ومسلم (كتاب السلام، باب يستحب لمن رؤي خاليا بامرأة ...، رقم ٢١٧٥) .

1 / 472