ولمسلم١ عن ثوبان ﵁ ; أن رسول الله ﷺ قال: " إن الله زوى لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها،...........................
قوله: " زوى لي ": بمعنى جمع وضم; أي; جمع له الأرض وضمها.
قوله: "فرأيت": أي: بعيني; فهي رؤية عينية، ويحتمل أن تكون رؤية منامية.
قوله: " مشارقها ومغاربها ": وهذا ليس على الله بعزيز; لأنه على كل شيء قدير، فمن قدرته أن يجمع الأرض حتى يشاهد النبي ﷺ ما سيبلغ ملك أمته منها.
وهل المراد بالزوي هنا أن الأرض جمعت، أو أن الرسول ﷺ قوي نظره حتى رأى البعيد؟ الأقرب إلى ظاهر اللفظ: أن الأرض جمعت، لا أن بصره قوي حتى رأى البعيد.
وقال بعض العلماء: المراد قوة بصر النبي ﷺ أي أن الله أعطاه قوة بصر حتى أبصر مشارق الأرض ومغاربها، لكن الأقرب الأول، ونحن إذا أردنا تقريب هذا الأمر نجد أن صورة الكرة الأرضية الآن مجموعة يشاهد الإنسان فيها مشارق الأرض ومغاربها; فالله على كل شيء قدير; فهو قادر على أن يجمع له ﷺ الأرض حتى تكون صغيرة فيدركها من مشارقها إلى مغاربها.
اعتراض وجوابه:
فإن قيل: هذا إن حمل على الواقع; فليس بموافق للواقع، لأنه لو
١ في (كتاب الفتن، باب هلاك هذه الأمة بعضهم ببعض، ٤/٢٢١٥) .