466

The Beneficial Speech on the Book of Tawheed

القول المفيد على كتاب التوحيد

Yayıncı

دار ابن الجوزي

Baskı

الثانية

Yayın Yılı

محرم ١٤٢٤هـ

Yayın Yeri

المملكة العربية السعودية

وإني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسنة بعامة، وأن لا يسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم، فيستبيح بيضتهم ... ".

والكنزان: هما الذهب والفضة كنوز كسرى وقيصر; فالذهب عند قيصر، والفضة عند كسرى، وكل منهما عنده ذهب وفضة، لكن الأغلب على كنوز قيصر الذهب، وعلى كنوز كسرى الفضة.
وقوله: "أعطيت": هل النبي ﷺ أعطيها في حياته، أم بعد موته؟ الجواب: بعد موته أعطيت أمته ذلك، لكن ما أعطيت أمته; فهو كالمعطى له; لأن امتداد ملك الأمة لا لأنها أمة عربية كما يقوله الجهال، بل لأنها أمة إسلامية أخذت بما كان عليه الرسول ﷺ
قوله: " وإني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسنة بعامة ": هكذا في الأصل: "بعامة"، والمعنى بمهلكة عامة، وفي رواية في بعض النسخ: "بسنة عامة".
السنة: الجدب والقحط، وهو يهلك ويدمر، قال ﷺ " اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف "١.
وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ﴾ ٢ ويحتمل أن يكون المعنى بعام واحد; فتكون الباء للظرفية. وعامة; أي: عموما تعمهم، هذه دعوة.
قوله: " وأن لا يسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم ": أي: لا يسلط عليهم عدوا، والعدو: ضد الولي، وهو: المعادي المبغض الحاقد، وأعداء المسلمين هنا: هم الكفار، ولهذا قال: "من سوى أنفسهم". ومعنى: "يستبيح": يستحل، والبيضة: ما يجعل على الرأس وقاية من السهام. والمراد: يظهر عليهم ويغلبهم.

١ البخاري: الجمعة (١٠٠٦)، ومسلم: المساجد ومواضع الصلاة (٦٧٥)، والنسائي: التطبيق (١٠٧٤)، وأبو داود: الصلاة (١٤٤٢)، وابن ماجه: إقامة الصلاة والسنة فيها (١٢٤٤)، وأحمد (٢/٢٣٩،٢/٢٥٥،٢/٤١٨،٢/٤٧٠،٢/٥٠٢،٢/٥٢١)، والدارمي: الصلاة (١٥٩٥) .
٢ سورة الأعراف آية: ١٣٠.

1 / 473