424

The Beneficial Speech on the Book of Tawheed

القول المفيد على كتاب التوحيد

Yayıncı

دار ابن الجوزي

Baskı

الثانية

Yayın Yılı

محرم ١٤٢٤هـ

Yayın Yeri

المملكة العربية السعودية

.......................................................................

النساء أخرجن بالتخصيص من هذا العموم بلعن الزائرات، وأيضا مما يبطل النسخ قوله: " لعن رسول الله ﷺ زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج "١ ومن المعلوم أن قوله:" والمتخذين عليها المساجد والسرج " لا أحد يدعي أنه منسوخ; والحديث واحد; فادعاء النسخ في جانب منه دون آخر غير مستقيم، وعلى هذا يكون الحديث محكما غير منسوخ.
٢. العلم بالتأريخ، وهنا لم نعلم التأريخ; لأن النبي ﷺ لم يقل: كنت لعنت من زار القبور، بل قال: "كنت نهيتكم"، والنهي دون اللعن.
وأيضا; فإن قوله: "كنت نهيتكم" خطاب للرجال، ولعن زائرات القبور خطاب للنساء فلا يمكن حمل خطاب الرجال على خطاب النساء، إذا; فالحديث لا يصح فيه دعوى النسخ.
وثانيا: الجواب عن حديث المرأة وحديث عائشة; أن المرأة لم تخرج للزيارة قطعا، لكنها أصيبت، ومن عظم المصيبة عليها لم تتمالك نفسها لتبقى في بيتها، ولذلك خرجت وجعلت تبكي عند القبر مما يدل على أن في قلبها شيئا عظيما لم تتحمله حتى ذهبت إلى ابنها وجعلت تبكي عند قبره، ولهذا أمرها ﷺ أن تصبر; لأنه علم أنها لم تخرج للزيارة، بل خرجت لما في قلبها من عدم تحمل هذه الصدمة الكبيرة; فالحديث ليس صريحا بأنها خرجت للزيارة، وإذا لم يكن صريحا; فلا يمكن أن يعارض الشيء الصريح بشيء غير صريح.
وأما حديث عائشة; فإنها قالت للرسول ﷺ " ماذا أقول؟ فقال: قولي: السلام عليكم "٢ فهل المراد أنها تقول ذلك إذا مرت، أو إذا

١ سبق (ص ٤٢٨) .
٢ البخاري: أحاديث الأنبياء (٣٣٢٦)، ومسلم: الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٤١)، وأحمد (٢/٣١٥) .

1 / 432