423

The Beneficial Speech on the Book of Tawheed

القول المفيد على كتاب التوحيد

Yayıncı

دار ابن الجوزي

Baskı

الثانية

Yayın Yılı

محرم ١٤٢٤هـ

Yayın Yeri

المملكة العربية السعودية

.......................................................................

عليكم يا أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ... " إلخ. قالوا: فعلمها النبي ﷺ دعاء زيارة القبور، وتعليمه هذا دليل على الجواز. ورأيت قولا رابعا: أن زيارة النساء للقبور سنة كالرجال; لقوله ﷺ " كنت نهيتكم عن زيارة القبور; فزوروها، فإنها تذكركم الآخرة "١ وهذا عام للرجال والنساء. ولأن عائشة ﵂ زارت قبر أخيها، فقال لها عبد الله بن أبي مليكة: أليس النبي ﷺ قد نهى عن زيارة القبور؟ قالت: إنه أمر بها بعد ذلك٢. وهذا دليل على أنه منسوخ.
والصحيح القول الأول، ويجاب عن أدلة الأقوال الأخرى: بأن الصريح منها غير صحيح، والصحيح غير صريح; فمن ذلك:
أولا: دعوى النسخ غير صحيحة; لأنها لا تقبل إلا بشرطين:
١. تعذر الجمع بين النصين، والجمع هنا سهل وليس بمتعذر; لأنه يمكن أن يقال: إن الخطاب في قوله: " كنت نهيتكم عن زيارة القبور; فزوروها " للرجال، والعلماء اختلفوا فيما إذا خوطب الرجال بحكم: هل يدخل فيه النساء أو لا؟ وإذا قلنا بالدخول - وهو الصحيح -; فإن دخولهن في هذا الخطاب من باب دخول أفراد العام في العموم، وعلى هذا يجوز أن يخصص بعض أفراد العام بحكم يخالف العام، وهنا نقول: قد خص النبي ﷺ النساء من هذا الحكم، فأمره بالزيارة للرجل فقط; لأن

١ من حديث بريدة، رواه: مسلم (كتاب الجنائز، باب استئذان النبي ﷺ ربه ﷿ في زيارة قبر أمه، ٢/٦٧٢) .
٢ رواه: الحاكم (١/٣٧٦)، والبيهقي (٤/٧٨) . وصححه الذهبي، وقال العراقي في "تخريج الإحياء" (٤/٤١٨): "رواه ابن أبي الدنيا في القبور والحاكم بإسناد جيد":.

1 / 431