422

The Beneficial Speech on the Book of Tawheed

القول المفيد على كتاب التوحيد

Yayıncı

دار ابن الجوزي

Baskı

الثانية

Yayın Yılı

محرم ١٤٢٤هـ

Yayın Yeri

المملكة العربية السعودية

.......................................................................

وفي الحديث ما يدل على تحريم زيارة النساء للقبور وأنها من كبائر الذنوب، والعلماء اختلفوا في ذلك على ثلاثة أقوال:
القول الأول: تحريم زيارة النساء للقبور، بل إنها من كبائر الذنوب; لهذا الحديث.
القول الثاني: كراهة زيارة النساء للقبور كراهة لا تصل إلى التحريم، وهذا هو المشهور من مذهب أحمد عن أصحابه; لحديث أم عطية: " نهينا عن اتباع الجنائز، ولم يعزم علينا "١.
القول الثالث: أنها تجوز زيارة النساء للقبور; لحديث المرأة التي مر النبي ﷺ بها وهي تبكي عند قبر، فقال لها: " اتقي الله واصبري فقالت له: إليك عني; فإنك لم تصب بمثل مصيبتي فانصرف الرسول ﷺ عنها، فقيل لها: هذا رسول الله ﷺ فجاءت إليه تعتذر; فلم يقبل عذرها، وقال: إنما الصبر عند الصدمة الأولى "٢ فالنبي ﷺ شاهدها عند القبر ولم ينهها عن الزيارة، وإنما أمرها أن تتقي الله وتصبر. ولما ثبت في "صحيح مسلم٣ " من حديث عائشة الطويل، وفيه: أن النبي ﷺ خرج إلى أهل البقيع في الليل، واستغفر لهم ودعا لهم، وأن جبريل أتاه في الليل وأمره، فخرج ﷺ مختفيا عن عائشة، وزار ودعا ورجع، ثم أخبرها الخبر; فقالت: ما أقول لهم يا رسول الله؟ قال: " قولي: السلام

١ رواه: البخاري (كتاب الجنائز، باب اتباع النساء للجنائز، ١/٣٩٤)، ومسلم (كتاب الجنائز، باب نهي النساء عن اتباع الجنائز، ٢/٦٤٦) .
٢ من حديث أنس، رواه: البخاري (كتاب الجنائز، باب زيارة القبور، ١/٣٩٥)، ومسلم (كتاب الجنائز، باب في الصبر على المصيبة عند الصدمة الأولى، ٢/٦٣٧) .
٣ في (كتاب الجنائز، باب ما يقال عند دخول القبور، ٢/٦٦٩) .

1 / 430