فَقَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ وُهِمَ فِيهِ فِي مَوْضِعَيْنِ:
أَحَدُهُمَا (١):
أنَّ الزُّهْري يرويه عن عبد الله ابن أبي بكر.
(١) في (أ) و(ش) و(ف): «إحديهما» . والأصل: إحداهما؛ لأن كل اسم مقصور حكمه إذا اتصل به الضمير أن يكتب بالألف، نحو: بُشْراها، وذِكْراها، وإحداها، وإحداهما، وبعضُ العلماء والكَتَبة يستثنون من ذلك «إحدى» فيكتبونها بالياء: إحديها، وإحديهما، وتجد ذلك في كثير من المخطوطات، وهذا من أوهام الخواصِّ؛ كما نصَّ عليه الحريريُّ في "دُرَّة الغَوَّاص" (ص١٣٠)، وانظر: "المطالع النصرية" (ص١٤٧- ١٤٨) .
وقد جاء في هذه النسخ «إحداهما» بصيغة المؤنَّث مع أن «الموضع» مذكَّر، فالجادَّة: أن يقال: أحدهما، كما في (ت) و(ك)، لكن يخرَّج ذلك بجعله من باب الحمل على المعنى بتأنيث المذكَّر؛ حَمَلَ الموضع على معنى النقطة أو المسألة أو نحو ذلك، فقال: «إحداهما» بدل «أحدهما» .
والحملُ على المعنى، كما يقول ابن جني في "الخصائص": «واسعٌ في هذه اللغة جِدًّا» .
ومن شواهد حمل المذكَّر على المؤنَّث: قولُ ميمونة خ فيما رواه البخاري في "صحيحه" (٢٥٩)، قالت: «ثم أُتِيَ [أي: النبي (ص)] بِمِنْدِيلٍ، فلم يَنْفُضْ بها»، قال العيني في "العمدة" (٣/٢٠٦): «إنما أنَّث الضمير [يعني: في «بها»]؛ لأنَّ «المنديل» في معنى الخِرْقة. ومنه أيضًا: ما حكاه غير واحدٍ عن أبي عمرو بن العلاء: «أنَّه سمع رجلًا من أهل اليمن يقول: «فُلاَنٌ لَغُوبٌ جاءَتْهُ كتابي فاحتقرَهَا»، قال: فقلتُ له: أتقولُ: جاءتْهُ كتابي؟ فقال: نَعَمْ؛ أليس بصحيفة؟! قلتُ: فما اللَّغُوب؟ قال: الأحمق» . اهـ.
وانظر في الحمل على المعنى بتأنيث المذكَّر: "كتاب سيبويه" (٣/٥٦٥- ٥٦٦)، و"الأصول في النحو" لابن السَّرَّاج (٣/٤٧٦- ٤٨١)، و"إعراب الحديث النبوي" للعكبري (ص٧٩، ٢٢٢، ٢٥٥- ٢٥٦)، و"الخصائص" لابن جني (٢/٤١١، ٤١٥- ٤١٩ فصل في الحمل على المعنى)، و"شواهد التوضيح" = = لابن مالك (ص١٤٣- ١٤٥، وص١٧٦- ١٧٧)، و"الأشباه والنظائر في النحو" للسيوطي (٣/١٦٦- ١٦٨) .