426

قرىء { كثيرا منهم } الآية الظاهر عود الضمير في منهم على بني إسرائيل فقال مقاتل كثيرا منهم هم من كان بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم يتولون الكفار وعبدة الأوثان، والمراد كعب بن الأشرف وأصحابه الذين استجاشوا المشركين على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى هذا تكون قرى بصرية، ويحتمل أن تكون من رؤية القلب.

{ أن سخط الله عليهم } الآية، قال الزمخشري في قوله: أن سخط، أنه المخصوص بالذم ومحله الرفع كأنه قيل: لبئس زادهم إلى الآخرة سخط الله عليهم، والمعنى موجب سخط الله عليهم. " انتهى ". ولا يصح هذا الإعراب إلا على مذهب الفراء والفارس في ان ما موصولة، أو على مذهب من جعل في بئس ضميرا وجعل ما تمييزا بمعنى شيئا، وقدمت صفة للتمييز وأما على مذهب سيبويه فلا يستوي ذلك لأن ما عنده اسم تام معرفة بمعنى الشيء، والجملة بعده صفة للمخصوص المحذوف والتقدير ليس الشيء شيء قدمت لهم أنفسهم فيكون على هذا أن سخط في موضع رفع على البدل من المخصوص المحذوف أو على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو أن سخط. وقال ابن عطية: وإن سخط في موضع رفع بدل من ما. " انتهى ". ولا يصح هذا سواء كانت ما موصولة أم تامة لأن البدل يحل محل المبدل منه وإن سخط لا يجوز أن يكون فاعلا لبئس لأن فاعل بئس ونعم لا يكون أن والفعل. وقيل: ان سخط في موضع نصب بدلا من الضمير المحذوف في قدمت أي قدمته، كما تقول: الذي ضربت زيدا أخوك تريد ضربته زيدا، وقيل: على إسقاط اللام أي لأن سخط.

{ ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي } الآية إن كان المراد بقوله: ترى كثيرا منهم، أسلافهم فالنبي داود وعيسى عليهما السلام أو معاصري الرسول فالنبي هو محمد صلى الله عليه وسلم والذين كفروا عبدة الأوثان والمعنى لو كانوا يؤمنون إيمانا خالصا غير نفاق إذ موالاة الكفار دليل على النفاق. والظاهر في ضمير كانوا وضمير الفاعل في ما اتخذوهم أنه يعود على كثير منهم وفي ضمير المفعول أنه يعود على الذين كفروا. وقال القفال وجها آخر وهو أن يكون المعنى ولو كان هؤلاء المتولون من المشركين يؤمنون بالله وبمحمد صلى الله عليه وسلم ما اتخذوهم هؤلاء اليهود أولياء والوجه الأول أولى لأن الحديث إنما هو عن قوله: كثيرا منهم، فعود الضمائر على نسق واحد أولى من اختلافهما وجاء جواب لو حنفيا بما بغير لام وهو الأفصح ودخول اللام عليه قليل، نحو قول الشاعر:

لو أن بالعلم تقضي ما تعيش به

لما ظفرت من الدنيا بتفروق

{ ولكن كثيرا منهم } خص الكثير بالفسق إذ فيهم قليل قد آمن والمخبر عنهم أولا هؤلاء الكثير والضمائر بعده له، وليس المعنى ولكن كثيرا من ذلك الكثير ولكنه لما طال أعيد بلفظه وكان من وضع الظاهر بلفظه موضع الضمير إذ كان السياق يكون ما اتخذوهم أولياء ولكنهم فاسقون فوضع الظاهر موضع هذا الضمير.

[5.82-86]

{ لتجدن } الآية قال قتادة: نزلت في ناس من أهل الكتاب كانوا على شريعة مما جاء به عيسى عليه السلام آمنوا برسول الله صلى الله عليه وسلم فأثنى الله عليهم قيل: هو النجاشي وأصحابه تلا عليهم جعفر بن أبي طالب حين هاجر إلى الحبشة سورة مريم فآمنوا وفاضت أعينهم من الدمع. وظاهر اليهود العموم وذلك أنهم مرنوا على تكذيب الأنبياء وقتلهم وعلى العتو والمعاصي واستشعار اللعنة وضرب الذلة والمسكنة فتحررت عداوتهم وكيدهم وحسدهم وخبثهم. وفي الحديث:

" ما خلا يهوديان بمسلم إلا هما بقتله "

وفي وصف الله إياهم بأنهم أشد عداوة اشعار بصعوبة إجابتهم إلى الحق ولذلك قل إسلام اليهود، وعطف الذين أشركوا على اليهود وجعلهم تبعا لهم في ذلك إذ كان اليهود أشد في العداوة إذ تباينوا هم والمسلمون في الشريعة وفي الجنس، وتباين المسلمون والمشركون في الشريعة لا في الجنس إذ بينهم وشائح متصلة من القرابات والأنساب القريبة فتعطفهم على كل حال الرحم على المسلمين ولأنهم ليسوا على شريعة من عند الله فهم أسرع الإيمان من كل واحد من اليهود والنصارى. واللام في لتجدن جواب قسم محذوف ومفعول تجدن الأول أشد الناس، والمراد بالناس الكفار والذين آمنوا متعلق بأشد، والمفعول الثاني اليهود وما عطف عليه، وعداوة تمييز.

Bilinmeyen sayfa