427

{ ولتجدن أقربهم مودة } أي هم ألين عريكة وأقرب ودا ولم يصفهم بالود إنما جعلهم أقرب من اليهود والمشركين وهم أمة لهم وفاء واليهود ليسوا على شيء من أخلاف النصارى بل شأنهم الخبث.

وقوله: { الذين قالوا إنا نصارى } إشارة إلى أنهم ليسوا متمسكين بحقيقة النصرانية بل ذلك قول منهم وزعم. { ذلك } إشارة إلى قرب المودة، وهو مبتدأ، والخبر قوله: بأن منهم أي كائن بأن منهم، واسم ان قسيسين القس بفتح القاف: تتبع الشيء، وبكسرها: رئيس النصارى، وقسيس بناء للمبالغة كشريب، وجمع بالواو والنون جمع سلامة وجمع أيضا جمع تكسير قالوا: قساوسة.

قال أمية بن أبي الصلت: لو كان منفلت كانت قساوسة يحييهم الله في أيديهم الزير. قال الفراء: هو مثل مهالبة كثرت السيئات فأبدلوا إحداهن واوا، يعني أن قياسه قساسسة وفي هذا التعليل دليل على جلالة العلم بقوله تعالى: { قسيسين } ، وأنه سبيل إلى الهداية وعلى حسن عاقبة الانقطاع والانفراد بقوله تعالى: { ورهبانا } ، وإنه طريق إلى النظر في العاقبة وعلى التواضع بقوله: لا يستكبرون، وأنه سبب لتعظيم الموجد إذ يشهد من نفسه ومن كل محدث أنه مفتقر للموجد فيعظم عنده مخترع الأشياء البارىء سبحانه وتعالى.

{ وإذا سمعوا مآ أنزل } الآية تقدم قصة الحبشة وأصحابه الذين أسلموا على يد جعفر بن أبي طالب. والظاهر أن الضمير يعود على قسيسين ورهبانا فيكون عاما، ويكونون قد أخبر عنهم بما يقع من بعضهم كما جرى للنجاشي حين تلا عليه جعفر سورة مريم إلى قوله:

ذلك عيسى ابن مريم

[الآية: 34]، وسورة طه إلى قوله:

وهل أتاك حديث موسى

[الآية: 9]، فبكى. وكذلك قومه الذين وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قرأ عليهم يس فبكوا. والجملة من قوله: وإذا سمعوا، تحتمل الاستئناف وتحتمل أن تكون معطوفة على خبر انهم.

{ ترى أعينهم } هي من رؤية العين وأسند الفيض إلى الأعين وإن كان حقيقة للدموع، كما قال: ففاضت دموع العين مني صبابة. إقامة للمسبب مقام السبب لأن الفيض مسبب عن الامتلاء فالأصل ترى أعينهم تمتلىء من الدموع حتى تفيض لأن الفيض على جوانب الإناء ناشىء عن امتلائه، قال الشاعر:

وقد يملأ القطر الإناء فيفعم

Bilinmeyen sayfa